صبري القباني

68

الغذاء . . . لا الدواء

التوت Mure لعلك تذكر أنك رأيت باعة التوت في بلادنا ، يحملون بضاعتهم على رؤوسهم وهم يحاولون إغراءنا بتناولها بحجة أنها تزيد كمية الدم . . ولعلك تذكر أن إحدى الوصفات الشعبية والعلاجية تعتمد على رب التوت في علاج أورام الفم والسعال . الرأيان كلاهما صحيحان . . فالتوت هو إحدى الفواكه الشافية التي تزخر به أرض بلادنا . . وهو على عدة أنواع أشهرها ذلك النوع المعروف « بالتوت الشامي » ، وكذلك الأبيض المعروف بالحلبي ، والأسود المعروف بالمصري ، والأحمر . يحتوي التوت على عدد غير قليل من المعادن والفيتامينات ، تتناسب مع شهرته العلاجية الواسعة ، فهو يحتوي على البروتئين ، ومواد دهنية ، ومواد سكرية ، وكبريت ، وفوسفور ، وكلور ، وصودا ، وبوتاس ، ومانيزا ، وكلس ، وحديد ، ونحاس . أما فيتاميناته فهي الفيتامين ( ج ) ، والفيتامين ( ب 1 ) ، والكاروتين ( طليعة الفيتامين آ ) . أما قيمته الحرورية فتبلغ 57 سعرا . يوصف التوت في حالات فقر الدم ، والكبد ، وله أثر فعال في إطفاء الحرارة ، والعطش ، وفي فتح الشهية ، وفي حالات أورام الحلق ، وفي اللثة والجدري والسعال والحصبة ، ولكن الأكثار منه يضر بالصدر والأعصاب ، ويصيب الجهاز الهضمي بحالة من الإمساك الشديد . ولا بد من التنويه بأن الفوائد التي ذكرناها تكاد تقتصر على التوت الشامي وحده ، أما الأنواع الأخرى فهي غالبا ما تكون ملوثة بالجراثيم بسبب الطريقة التي تتبع في جنيها ، وبسبب عدم تحمل بنيتها لعملية الغسل اللازمة ، ولذا فإن الامتناع عن تناولها خير من التعرض لأخطارها ، لا سيما وأن التوت الشامي وحده يستطيع سد حاجة الإنسان إلى هذه الفاكهة .