صبري القباني

54

الغذاء . . . لا الدواء

العنب Le raisin العنب فاكهة قديمة قدم التاريخ نفسه . . ورد ذكره في التوراة ، وفي الأساطير ، وفي كثير من حكايات الأولين ، وكرّس الأغارقة القدماء إلها من آلهتهم للخمر المصنوع منه . . ونسجت حوله ، ثمرا وخمرا ، حقائق وأوهام ، حتى باتت رواية التاريخ ، منذ بدئه ، لا بد وأن تعرّج على ذكر العنب كفاكهة من أقدم ما عرف الإنسان . وليس يعرف بالضبط أين ظهر العنب أول ما ظهر ، فهو مذكور في جميع روايات الأقدمين : من أقاصي الصين ، إلى أرجاء الهند ، إلى كل بلد وقطر . . ولكن المعتقد أن آسيا الغربية كانت هي المكان الأقرب إلى الاحتمال ، وأن الكرمة ظهرت فيها نباتا وحشيا لم يزرعه أحد . ويكاد يكون عسيرا علينا أن نحصي للعنب كل فوائده ، وكل خصائصه ، فبعض علماء التغذية يوازونه بالحليب ، وبعضهم يذهب إلى التأكيد بأن في العنب خصائص لا توجد في الحليب . وكيفما كان الحال فمن الثابت أن العنب هو أغنى الفواكه على الإطلاق فائدة ومردودا ، وأن له دورا فعّالا في بناء الجسم ، وتقويته ، وترميم أنسجته ، وعلاج كثير من أمراضه ، بالإضافة إلى قدرته على الوقاية من عدد غير قليل من العلل والأدواء . فمن حيث الفيتامينات ، نجد أن العنب هو أغنى الفواكه بها ، وخاصة الفيتامينات ( آ ) و ( ب ) و ( ج ) . ومن حيث المعادن يحتوي على مقدار عال من البوتاس يبلغ 62 % من الكلس والصودا والماغنزيا وحمض الحديد ومغنزيات الكلس والسيليس بمعدل 182 ، 2 % ، ومن حامض الفوسفور بمعدل 17 % ، ومن العفص جانب وفير . ومن حيث المواد السكرية ، والدهنية ، والزلاليات ، نجد العنب - أيضا - في مقدمة