صبري القباني

503

الغذاء . . . لا الدواء

( ج C ) ، ويجب حفظ هذه الثمرة وما ماثلها في وسط بارد وجاف ، أما تجهيزها للتناول ، فيجب أن يتم قبل أكلها بمدة وجيزة . ويجب أن نذكر القاعدة القائلة بعدم تقشير البطاطا والجزر وما شابهها من النباتات ذات الجذور ، إلا عند الرغبة في طهوها ، لأن إزالة القشور تساعد على إزالة المواد الغذائية منها ، ومن الأفضل أن تطهى بقشورها ثم تزال هذه القشور قبل الأكل مباشرة . وفي كل الأحوال يجب أن نتذكر ثلاث ملاحظات هامة أثناء الطهو : الأولى : هي استعمال أقل كمية ممكنة من الماء . والثانية : هي طهوها لمدة غير طويلة . والثالثة : هي تعريض أقسام مناسبة منها للحرارة والماء . ذلك أن الفيتامينات ( ب B ) و ( ج C ) هي مواد ذائبة في الماء ، وخصوصا الماء الحار . وكلما كانت المياه كثيرة ، زادت كمية الفينامينات المضيعة ، والمحذور نفسه يحدث إذا قطعت الخضار قطعا صغيرة أو إذ طهيت مدة طويلة . مثال ذلك أننا إذا طهونا رأسا من الملفوف في مقدار من المياه يعادل أربعة أضعاف حجمه ، فإن هذا الرأس يخسر نسبة تعادل 60 % من الفيتامين ( ج C ) الموجود فيه ، أما إذا طهوناه في ماء يعادل ربع حجمه وخلال مدة قصيرة فإنه لا يخسر سوى نسبة 10 % أو 15 % من الفيتامين المذكور . ولا يقتصر التسبب في فقدان الفيتامين ( ج C ) على مدة الطهو وحدها ، بل إن أكثر الخسارة تكون في مرق الطهو نفسه . فهذا المرق يجب أن يضاف إلى الوجبة في نفس الوقت الذي تطهى فيه ، لأن مضي بضع ساعات بعد طهو الوجبة يتسبب في فقد الفيتامين ( ج C ) والنيامين ، فلا يبقى في المرق سوى المعادن . وللتغلب على هذه الظاهرة ، يضاف الماء الغالي إلى المادة المطهوة رأسا بدلا من وضع الماء البارد ، وبهذا نقصّر مدة الطهو فنوفر شيئا من المواد المغذية في الوجبة . وهناك طريقة جيدة لتقصير مدة الطهو إلى حد كبير . وهي استعمال وعاء البخار المسمى « طنجرة الضغط » أو بريستو « Presto » فهو يحقق لنا السرعة المطلوبة في الطهو كما يحفظ أكثر الفيتامينات والمعادن من الضياع . والحديث عن وعاء البخار يجرنا إلى التساؤل الذي كثيرا ما يخطر على البال ، وهو : هل تؤثر نوعية الوعاء في حفظ أو تلف الغذاء المطهو ؟ . . والجواب بالنفي ، فليس للمعدن الذي صنع منه الوعاء أي أثر على الغذاء ، عدا النحاس الذي يمتزج بالفيتامين ( ج C )