صبري القباني

49

الغذاء . . . لا الدواء

« غاليان » وبعض الأطباء العرب ، كتبوا فيما بعد قائلين إن الدراق مؤذ للمعدة . . ولكن هذا الاتهام لم يقم طويلا ، ففي مدرسة « سالونا » الطبية ، عني علم البستنة بالدراق فاستولد منه أنواعا كثيرة بلغت منذ عهد الملك لويس الرابع عشر ثلاثة وثلاثين نوعا . . ولم تقتصر الإفادة من الدراق على ثمره فقط ، بل تعدته إلى أزهاره ، وحتى اليوم ما زال بعض المزارعين ، في المناطق الجنوبية من فرنسا يضيفون أزهار الدراق المتساقطة إلى « السلطة » ، كما يتناقلون أسطورة تقول : إن دراقة منقوعة في الخمر تشفي من داء الحب ! . . وفي نفس الوقت الذي عرفت فيه أوروبة الدراق ، عرفت - كذلك - المشمش ، ففي أوائل القرن الأول للميلاد ، انتقلت زراعة المشمش إلى إيطاليا ، وظلت مقصورة عليها تقريبا ، حتى القرن الخامس عشر ، عندما انتشرت في جميع أرجاء أوروبة . الدراق فاكهة حلوة المذاق ، ذات رائحة عطرية زكية ، مغذية ، ولكن الإفراط في تناولها قد يسبب اضطرابات في الأمعاء ، وقد لوحظ أن العمال الذين يتولون جني ثماره ، تصاب أيديهم بتخرشات واضحة ، بسبب احتكاكها بالعفنيات المنتشرة على سطح الثمرة . . إن جميع أنواع الدراق تتشابه من حيث تركيبها العام ، فهي تحتوي على ماء بنسبة 81 % ، وعلى سكر بنسبة 5 ، 4 % ، وعلى ماءات الفحم بنسبة 7 % ، وعلى حمضيات بنسبة 1 % ، وعلى نشويات بنسبة 50 % ، وعلى سيللوز بنسبة 6 % ، كما تحتوي على مقادير عالية من الفيتامين ( ج C ) ، وعلى الفيتامينات ( ب B ) و ( ب 2 B 2 ) و ( ب ب PP ) ، ولذا فالدراق يعتبر مقويا للأعصاب والأمعاء ، ويفيد للشعر والجلد ، كما أنه ذو خاصية محرضة لوظائف الكبد والأمعاء والمعدة بسبب كثرة السكر فيه ، وإن السيللوز الموجود فيه يقوي عضلات الأمعاء فيساعدها على مكافحة الإمساك . لذلك فالدراق ملين ، ومدرّ ، نافع في تبول الدم وحصيات المثانة والكلى ، يحافظ على قلوية الدم ويسهل الهضم . ولا ضرر من تناول الدراق إذا ما تمّ ذلك باعتدال بالنسبة لذوي المعدات السليمة ، أما أولئك الذين يشكون من قرح في معداتهم ، أو التهابا في أمعائهم ، فإنه صعب الهضم بالنسبة إليهم ، ويؤذيهم الإفراط فيه . كذلك يكون الدراق صعب المذاق بالنسبة للمصابين ببثور في الحلق أو التهاب في اللوزتين واللثة ، ولذا فإن بإمكان المصابين بهذه الحالات ، أن يتناولوا الدراق على شكل خشاف ( كومبوت ) وذلك بغلي الدراق بالماء والسكر مع بعض الفواكه .