صبري القباني
486
الغذاء . . . لا الدواء
ما ذا تفعل كثرة التغذية ؟ هناك سؤال طريف ، كثيرا ما دار على الألسنة دون أن يجد الذين يطرحونه جوابا شافيا وهو : لماذا يكثر نسل الفقراء بشكل يزيد عن نسل الأغنياء ؟ إن السؤال بحد ذاته صحيح ، فإن من المناظر المألوفة أن نجد منازل الفقراء تعج بالأطفال ، بينما نرى قصور الأغنياء تعيش في وحشة بسبب افتقادها للأطفال . . رغم كل ما تبذل من أموالها للحصول عليهم ، الأمر الذي يضطر بعضهم - في النهاية - إلى تبني الأطفال الأيتام ، أو المعوزين . والطريف أن عيادات الأطباء تستقبل كلا الفريقين ، وكل منهما يشكو حظه ويندب حالته ، ويطلب من الطبيب أن يمد إليه يد المساعدة . . فالفقراء يضجون بكثرة الأطفال وما تتطلبه من نفقات تثقل ميزانياتهم المتواضعة ، فجاؤوا يلتمسون طريقة لتحديد النسل أو الإجهاض ، والأغنياء قد ضاقوا بشوقهم إلى أطفال يملأون حياتهم بهجة وسرورا ، ويرثون عنهم - فيما بعد - أموالهم ، فجاءوا أيضا إلى الطبيب يريدون منه أن يحقق لهم مبتغاهم مهما تقاضاهم ذلك من مال . وقد اهتمت اثنتان من جامعات شيكاغو للعلوم الحيوية ، بإيجاد تعليل علمي لهذه المعضلة الطريفة ، فكانت نتيجة أبحاثهما مفاجأة مدهشة . . فالأغنياء لا ينجبون الأطفال ، بقدر ما ينجبهم الفقراء بسبب إفراطهم في تناول الأطعمة المغذية والدسمة بصورة تزيد عن حاجات أجسامهم . وقد عني الدكتور « أنطون كارلسون » ومساعده الدكتور « فريدريك هويلزل » بالتأكد من هذه النظرية ، فأجريا سلسلة طويلة من التجارب والدراسات والمقارنات ، واستخدما عشرات من الفئران لهذه التجارب ، نظرا لتشابه تركيب جسم الإنسان بجسم الفئران ،