صبري القباني

487

الغذاء . . . لا الدواء

وتبعية كليهما لفصيلة واحدة هي فصيلة الحيوانات اللبونة ، ونظرا لأن الأطعمة التي تصلح للإنسان تصلح كذلك للفئران ، رغم اختلاف أنواعها وأشكالها . وقد قسم الباحثان فئرانهما إلى ثلاث فئات . . كل منها أعطيت طعاما يختلف عن طعام الأخرى . . فالفئة الأولى أعطيت أطعمة دسمة غنية بالمواد المغذية ، والفئة الثانية أعطيت أطعمة عادية بمقادير معتدلة ، والفئة الثالثة أعطيت كمية ضئيلة من الأطعمة لا تكاد تسد الرمق . وكانت نتيجة هذه التجربة ، أن الفئة الأولى انقرضت بعد الجيل الثالث لعدم قدرتها على التناسل ، بينما استطاعت الفئتان الأخريان أن تحافظا على نسلهما رغم ضعف المردود الغذائي لما تتناولانه من غذاء ، وخاصة بالنسبة للفئة الثالثة . وقد أكد الدكتور كارلسون أن النتائج التي حصل عليها عن طريق الفئران صحيحة أيضا بالنسبة للبشر ، نظرا لما ذكرناه عن تشابه خصائص الطرفين من جهة ، ولما تثبته المشاهدة الفعلية من أن الأغلبية العظمى من الأغنياء في جميع بلاد العالم تشكو من قلة ذرّيتها ، حتى أن بعض هذه العائلات قد انقرض فعلا بسبب عدم الإنجاب ، على عكس ما يلاحظ لدى الطبقات الفقيرة من التوالد والتكاثر ، كما هو الحال في الصين والهند وأندونيسيا التي تشتهر بحدوث مجاعات شاملة فيها بين الحين والآخر بسبب عدم كفاية الغذاء الذي يتناوله أهلها . ومنذ مائة عام ، نادى الفيلسوف البريطاني « هربرت سبنسر » بهذه النظرية ، فقال : إن إفراط الإنسان في تناول الأطعمة المغذية قد يؤدي إلى إصابته بالعقم ، وإن نسبة تزايد الولادة في ايرلندا وتضاؤل هذه النسبة في إنكلترا يعود إلى التباين في النظام الغذائي لكل من الشعبين . إن العلماء يعللون هذه الظاهرة التي تثبت صحتها بالنسبة للحيوان بشكل قاطع بقولهم إن الحيوانات التي تتناول الأغذية بكثرة تصاب بالسمنة وهذه السمنة تؤثر على نشاط الغدد وعلى قدرة الحيوان على التناسل بكثرة ومن المعروف عادة أن البدينين يكونون أقل نشاطا من الناحيتين الجسمية والجنسية من النحيلين نظرا لاختلال التوازن في مفرزات الغدد الصم لديهم . وكما سبق لنا أن أوضحنا مرات عديدة ، فالعبرة ليست في كمية الطعام الداخل إلى الفم ، بل في محتواه ومدى غناه بالعناصر التي يحتاج إليها الجسم ، من أملاح معدنية وفيتامينات ، وعوامل منشطة أو مهضمة .