صبري القباني

483

الغذاء . . . لا الدواء

كيف تختار غذاءك ؟ ما من شك ، في أن طبيعة مهنة الإنسان وطراز حياته ، يفرضان عليه نظاما غذائيا معينا ، لا سيما بعد أن تقدمت الحياة البشرية واتسعت آفاقها ، وبات على الإنسان أن يمارس نشاطات عملية واجتماعية واسعة لم تكن مطلوبة من أجداده الذين كانت حياتهم ضيقة محدودة الآفاق . ونظرة واحدة نلقيها على أصناف الأعمال التي يمارسها الناس عادة ، تجعلنا ندرك أن هذه الأعمال تفرض - بصورة تلقائية - مردودا غذائيا معينا . مثال ذلك . . إن الأشخاص الذين تقتضيهم مهنهم أن يقضوا ، جلّ أوقاتهم في غرفة قليلة التهوية ، دون أن يتحركوا يحتاجون إلى غذاء سهل الهضم ومنشط للجسم ، حتى ولو كان هذا الغذاء فقيرا - إلى حد ما - بالحريرات . أي أن الغذاء الصالح لهؤلاء هو الخضار النيئة والفواكه . . فالماء الذي يحتويه الخس أو السبانخ ، أو العنب أو البرتقال يسهّل توازن الجسم ، ويساعد على طرح السموم ، كما أن الألياف السيللوزية الموجودة في هذه الأغذية تحرّض الأمعاء على الإفراغ . وكما نعلم ، فإن الخضار والفواكه تزود الجسم بمزيج ممتاز من الأملاح المعدنية المفيدة كالكالسيوم ، والفوسفور ، والكبريت ، والبوتاسيوم ، وغيرها ، وكلها تكون على شكل تتقبله العضوية وتتمثله ، ولما كان محتواها من الصوديوم ضعيفا فإنها تساعد على طرح البول ، وتجنب الجسم السمنة والترهل . ولما كان الركون إلى السكون وعدم الحركة مدة طويلة يجنح بالفقرات إلى التشويه ، ويسبب ضعف الكلس في العظام ، فإن أغذية تحتوي على الفيتامينات والكالسيوم ، هي خير مساعد على تعويض النقص وسد حاجة الجسم من تلك العناصر .