صبري القباني

484

الغذاء . . . لا الدواء

وغني عن البيان أن نشير إلى أن بعض الأمراض الأنتانية ( كالسل أو الأنفلونزا ) يسبق الإصابة بها ، توفر جو محبوس كالمكاتب والمتاجر . هذا بشكل عام . إلا أن هناك بعض المهن التي تتطلب ركود الجسم ، وقلة حركته ، إلا أنها في الوقت ذاته ، تتطلب من الدماغ جهدا كبيرا كما هو الحال لدى الذين يمارسون أعمالا فكرية ، فهؤلاء يحتاجون إلى أغذية إضافية تحث مراكز الأفكار في الدماغ على العمل . ومع أن حاجة الدماغ المفكر لا تصل إلى الحريرات إلا أن الدراسة أثبتت أن الجهد العقلي يبدد كثيرا من الأملاح المعدنية ، وبشكل خاص المواد الفوسفورية والكلسية ، ولذا يتوجب على الذين يعملون بأدمغتهم أن يعوضوا ما يفقدهم عملهم إياه من هذه المواد ، وهنا يبرز لنا الحليب كمصدر ممتاز من مصادر الكلس والفوسفور في آن واحد ، والقول نفسه ينطبق أيضا على بعض مشتقات الحليب كالجبن ، ولو شئنا أن نصنع تركيبا كيميائيّا غنيّا بالفوسفور والكلسيوم أكثر من الحليب لما استطعنا ، ولذا فإن اعتياد العامل بذهنه على تناول كمية من الحليب يوميا يحل له جانبا كبيرا من مشكلة العناصر المعدنية التي يبددها التفكير . ومع أننا سبق لنا أن ذكرنا الأطعمة الغنية بالفوسفور والكالسيوم ، فإننا لا نجد مانعا من سردها بصورة سريعة ، ذاكرين صفار البيض ، ورشيم القمح ، والبندق ، واللوز ، والأسماك ، وكذا الكاكاو والشوكولاته لولا ما ينزلانه بالكبد من أضرار بسبب غناهما بالمواد الدهنية ، ولا ننسى أيضا مغلي اللحم الغني بحمض الغلوتاميك الذي يطلق عليه اسم « منشط الذكاء » . ومن الضروري - خلافا لما هو شائع - أن يقلل العاملون بأدمغتهم من المواد المهيجة للمراكز العصبية كالقهوة والشاي والمتة ، فهي لا تغذي بل تفقر العضوية من المواد المغذية . أما الذين يعملون بأعصابهم ، فإن الغذاء الذي يحتاجون إليه هو المهدئات التي تقلل من توفز الأعصاب ، وتشحنها بقدرة تساعدها على تحمل أسباب الإثارة والمنفعات ، فبالنسبة لهؤلاء تكون وجبة العشاء هي أهم وجباتهم اليومية ، وعلى هذه الوجبة يتوقف مصير ليلتهم ، ويحسن أن تحتوي الوجبة على طبق من حساء الخضار الكثيف ، وطبق من الخضار الخضراء ، تعقبها قطعة جبن ولون واحد من الفاكهة ، ويجب الإقلال من اللحوم لأنها تزيد في حموضة الدم ، ولا بأس أيضا في تناول قليل من الخس أو الجزر أو البطاطا المقلية ، فجميعها مهدئة للأعصاب مريحة لها .