صبري القباني

472

الغذاء . . . لا الدواء

قبل كل شيء : البروتينات والكلس والفيتامينات : إن أما في صحة جيدة يجب أن تدر بين ثلاثة أرباع الكيلو والكيلو الواحد من اللبن خلال 24 ساعة . ولكن تركيب اللبن المفرز بهذه الكميات يظل بعيدا كل البعد من أن يكون متماثلا ، ففيه تنعكس ، إلى مدى بعيد ، نوعية الأطعمة التي تتناولها الأم . فإذا ما حدث نقص في بعض العناصر الرئيسية - كالكلس بشكل خاص - فإن الجسم يسعى إلى تعويض هذا النقص من الاحتياطي لدى الأم ولكن هذا لا يؤدي دائما إلى تعويض كل النقص الحاصل في اللبن . . وعلى العكس ، في حالة زيادة النسبة فإن هذه الزيادة لا تأخذ طريقها إلى اللبن بل إنها تتراكم في أنسجة الأم . وهكذا فإن غذاء الأم المرضع يجب أن يؤمن جميع الاحتياجات اللازمة للطفل دون أن تظل هناك بقايا تتراكم في جسد الأم . إن البروتينات تشكل المواد الأساسية في كل بنيان نسيجي . وهذه البروتينات هي التي تعطي الشكل للحم الطفل . فاللحم الأحمر المقلي ، والسمك الهزيل والجبنة الصلبة ، والبيض واللبن يجب أن لا يخلو منها غذاء أم مرضع . أما الأملاح والكلس والفوسفور ، هذه المواد التي لا يجهل أحد أهميتها في بناء العظام ، فهي تشكل في الوقت نفسه صلابة الهيكل العظمي والبنيان الأولي للأسنان . ولبن البقر الصافي هو أفضل غذاء يؤمن للأم المرضع احتياجها من الفوسفور الكلسي . فعند الاستيقاظ ، وفي الساعة العاشرة والساعة 16 يكون شرب ربع ليتر من هذا اللبن على الأقل ضرورة كبرى . أما النساء اللواتي يشكين من قصور المرارة فباستطاعتهن تناول اللبن المنزوعة قشدته . وفي مثل هذه الحالة عليهن أن يكملن غذاءهن بتناول فيتامين ( د ) لأن إزالة قشدة اللبن تفقده هذا الفيتامين بالذات . وكمصدر للمواد العكسية نعد قبل كل شيء الجبنة وبعض الخضار أو الفاكهة كالتين اليابس والزيتون والجرجير والهندباء . أما الأنواع الأخرى من الأملاح الكيميائية والحيوية والعناصر المعدنية التي لا بد من توفرها في لبن الأم ، فهذه المواد موجودة بوفرة في الخضار الطرية ، والبطاطا ، ولا سيما في « الفريك » . ولتكوين الدم لا بد من الحديد وهذا ما يتوفر بكثرة في البقدونس وصفار البيض وكبد العجل وغيرها . ولا بد للبن المرأة من أن يكون غنيا بالفيتامينات بشكل خاص . وكيما يتحقق هذا الغنى لا بد من أن يكون غذاء الأم نفسه غنيا به .