صبري القباني
439
الغذاء . . . لا الدواء
وهنا يلعب دعاة الفيتامينات دورا خطيرا فإنهم يطوفون هنا وهناك مستخدمين ألسنتهم الذرية الفصيحة في إقناع الناس بجدوى بضاعتهم في معالجة هذه الأمراض . ويستطيعون عن طريق استخدام بعض المصطلحات الطبية وادعاء المعرفة أو التخويف من المرض إقناع البسطاء من الناس الذين يشترون هذه البضاعة . وقد حدث في شيكاغو أن عرضت فتاة مصابة بقصر في إحدى ساقيها بمقدار خمسة سنتيمترات عن الساق الأخرى ، على الجراح « شارلزبيس » . ولدى الفحص والتحري تبين له أن هذه الفتاة عندما كانت في الثالثة من عمرها ( وهي الآن في التاسعة عشرة ) وصف لها أحد باعة الفيتامينات فيتامين ( آ ) لمعالجتها من طفح جلدي بمعدل ثلاث نقط يوميّا . ولكن أمها أرادت - عن جهل - أن يكون الشفاء أسرع فزادت الكمية إلى ثلاث ملاعق . . وعندما بلغت الفتاة السابعة من عمرها تبين أن هذا الإفراط في تناول الفيتامينات قد ألحق أذى بالغا في عظام ساقها منعها من النمو وهكذا ظلت الفتاة عرجاء . كما أوردت مجلة الجمعية الطبية الأميركية حادثا مماثلا لطفلة أعطيت جرعات كبيرة من الفيتامين ( آ ) عندما كان عمرها ثلاثة أسابيع ، وكانت النتيجة أنها الآن وهي في التاسعة من عمرها مصابة بقصر في إحدى الساقين يبلغ حوالي سبعة سنتيمترات . إن من السهل الحصول على كافة العناصر الغذائية اللازمة لبناء الجسم بناء صحيحا إذا عرف الإنسان كيف يوجد توازنا بين الأغذية التي يتناولها ، ولا بد أن تشتمل هذه الأغذية على الحليب أو مشتقاته واللحوم والخضر والفواكه والخبز . ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل أن لا يحصل الإنسان العادي على حاجته من المواد الغذائية إذا تناول هذه الأطعمة يوميّا . إن المواد الغذائية موزعة توزيعا منتظما على مختلف الأطعمة ولكن التوازن هو الذي يجعل لهذه الأغذية القيمة المرجوة .