صبري القباني
440
الغذاء . . . لا الدواء
الماء L'eau أكثر من حقيقة متناقضة تتعلق بالماء . فهو ، من جهة ، أساس الحياة ، وأحد عواملها الأولى ، فقد خلق اللّه من الماء كل شيء . . ومع هذا فإن الأحياء تهلك إذا ما غمرت بالماء ، عدا بعض المخلوقات البحرية ، كالأسماك التي تستخلص الأوكسيجين من الماء لتفيد منه في التنفس . . أما المخلوقات الأخرى فتستعمل أوكسيجين الهواء . ومن جهة أخرى ، فإن الإنسان ، مثلا ، يقضي أشهرا من حياته في وسط « مائي » خالص عندما يكون جنينا ، وصيحته الأولى هي التعبير الذي يطلقه إيذانا بانتقاله من الحياة المائية إلى الحياة الهوائية ، ومنذ ذلك الحين لا يستطيع القدرة على الحياة في الماء . على أن الماء ، في كل الأحوال ، يلعب دورا أساسيّا ورئيسيّا في حياة الإنسان ، سواء شرب الماء أم لم يشربه ، فهو يستنشق الماء بنفسه وجلده على صورة « بخار الماء » ، لأن الهواء الجاف جدا منهك للجسم ولا بد من توفر حد أدنى من الرطوبة لكي يتمكن الإنسان من الحياة . والشعور بالعطش أحد الأحاسيس الأساسية ، كذلك في حياة الإنسان . وقد أجريت دراسات كثيرة بغية معرفة آلية الشعور بالعطش ، وتبين أن الجسم يبدأ بمحاولة للاستعاضة عن الماء ، بوساطة هرمونات خاصة تفرزها المراكز العليا للدماغ ، فتبطىء عملية الطرح التي يؤديها الماء ، أي تبطىء عمل إفرازات الكلية التي تقوم بعملية الطرح عن طريق المسالك البولية ، فإذا ما استمرت حاجة الجسم إلى المقدار الكافي من الماء ، كان الشعور بالعطش ، الذي يتفاوت قوة وضعفا بتفاوت حاجة الجسم نفسه . الماء ليس مادة مغذية . . فهو لا يحتوي على أي مقدار حروري ، وبعبارة أخرى فهو « لا يحترق » . . ولكن له دورا هاما في العضوية لأن الأملاح التي يحملها تؤمن توازن