صبري القباني

438

الغذاء . . . لا الدواء

صحيحة يحصلون على مقدار كاف من الفيتامينات ؟ والجواب على هذا السؤال هو أن هذا القول لا يصدق في جميع الحالات . فالحوامل والمرضعات مثلا يحتجن إلى مقادير إضافية من الفيتامينات ، وكذلك بعض الأطفال الرضع والشيوخ وضحايا أمراض معينة . ومثل هذه الحالات معروفة للأطباء الذين لا يترددون إطلاقا في وصف الكميات الضرورية . إن محور حديثنا هو أولئك الأشخاص الذين يتناولون الفيتامينات تطوعا دون أن يشجعهم أحد ويصف لهم هذه الفيتامينات الزائدة . هناك من يعتقد أنه إذا كان القليل من الفيتامينات يفيد فإن الكثير منها أفيد . والواقع مخالف لهذا الاعتقاد ، فقد أثبت الدكتور باور الرئيس السابق للجمعية الطبية الأميركية أن الإفراط في تناول الفيتامينات لا يؤدي إلى أي تحسن في نسبة الأداء سواء أكان ذلك رياضيّا أم صناعيّا . ومع ذلك فإن بعض المستحضرات الفيتامينية المعدنية تحتوي على كمية من الفيتامين ( ب 1 ) ما يكفي الاحتياجات اليومية لثمانية عشر شخصا . وبعضها يحتوي على مركبات يبلغ عددها 75 مركبا معظمها لا فائدة منه للجسم البشري على وجه الإطلاق . وقد ثبت أن الفيتامينات الزائدة تفرز عن طريق الكلية وتطرح خارجا بدون أن تدخل مصنع تمثيل الطعام في الجسم . إن دعاة الاستزادة من الفيتامينات يحاولون أن يتحاشوا مواجهة هذه الحقائق بالرغم من أن علم الطب لا يعرف كل شيء ، أو أن هناك مؤامرة سوداء تحاك خيوطها ضد صحة الناس . وخير جواب على هذه الادعاءات هو ما اعترف به الدكتور « روبرت غودهارت » نائب رئيس المؤسسة الوطنية للفيتامينات في أميركا وهي مؤسسة تقوم بإنتاج الفيتامينات لبيعها بالسوق الحرة إذ قال : « إن هذه المعركة التي نخوضها ليست من الناحية الأساسية معركة علمية وإنما هي معركة اقتصادية » . فقد استأجرت المؤسسة شركة للإعلانات وأنفقت ملايين الدولارات لتثقيف الجمهور . ولكن يبدو أن الجمعية الطبية الأميركية لم تكن في حاجة إلى تثقيف من الخارج ، فقد نشرت في عام 1960 كراسا دوريا في مجلة « توديز هيلث » منعت فيه نشر الإعلانات عن الفيتامينات والمركبات المعدنية ، وقالت إن خير وسيلة لشراء الفيتامينات والمركبات المعدنية هي الوسيلة الطبيعية بشكل خضروات وفواكه وبيض وحليب ولحوم وأسماك وحبوب تامة . ومن حسن الحظ أن الضرر الرئيسي المترتب على الإسراف في تناول الفيتامينات لا يلحق بالجسم وإنما بالجيب . ولكن هناك عددا من الناس الجهلة الذين يستطيعون إلحاق الأذى بأنفسهم وبأولادهم عندما يحاولون معالجة بعض الأمراض الخطيرة بالفيتامينات . وهنالك بعض الأمراض العضوية المقنعة التي تحدث أعراضا قد تعالج خطأ بالفيتامينات .