صبري القباني
426
الغذاء . . . لا الدواء
عن بعضها البعض ، سنذكر منها الفيتامين ب 1 ، ب 2 ، ب 3 ، ب 5 ، ب 6 ، ب 12 ، إذ يمتاز كل نوع منها بصفات خاصة به ، وبصفات مشتركة مع بقية أفراد المجموعة . وهي فضلا عن قيمتها الغذائية وأثرها في تطوير المواد السكرية وتمثلها لها قيمة دوائية عظيمة . الفيتامين ( ب 1 B 1 ) : ويسمى آنورين أو ثيامين وهو الفيتامين المضاد لالتهاب الأعصاب والشافي من مرض ( البري بري ) المسمى مرض الهزال الرزي . . وهو مرض لوحظ بين سكان الشرق الأقصى ( الصين ) عندما أخذت المطاحن العصرية تعمل في الأرز فتفصل قشرته السمراء الضاربة إلى الحمرة . وقد أصيب بهذا المرض أفراد الطبقة الغنية التي يعتمد أهلها في غذائهم على الأرز المقشور ، بينما سلمت من شره الطبقات الفقيرة التي ثابرت على تناول الأرز غير المقشور . . ومن هذه النقطة انطلق العلماء والأطباء يبحثون عن المادة الفعالة الموجودة في قشر الأرز فتوصلوا إلى اكتشاف الفيتامين ( ب 1 ) . ويسبب فقده من الغذاء آلاما في الأعصاب ووهنا ينتهي بالشلل . وتنتقل الاضطرابات العصبية الناجمة بسبب فقده إلى القلب وإلى جهاز الهضم وجهاز الدوران ، فيشعر المصاب بخفقانات قلبية وهبوط في درجة الضغط الشرياني وتزول الشهوة إلى الطعام ، وإذا كان المصاب طفلا توقف نموه ونقص وزنه . يوجد هذا الفيتامين في البقول والحبوب ( بالقشور ) وفي الخضار والفواكه ، وكذلك يصادف في بعض أعضاء الحيوانات كالكبد والقلب والكلى والعضلات . . وهو موجود فوق ذلك في الحليب والبيض . إن هذا الفيتامين يذوب بالماء ولهذا فإنه ينحل في مياه طبخ الخضار ( مياه السلق ) مما يتطلب من ربة الدار عدم أهمال مياه السلق واستعمالها حساء أو إعادتها إلى قدر الطعام للاستفادة منه - كما سبق وأسلفنا في صفحات سابقة . ويوصف اليوم الفيتامين ( ب 1 ) لمعالجة الآلام العصبية ، وضعف الحركة والشلل ، وينصح به للمصابين بمرض السكري ، وبالتهاب الأعصاب وعرق النسا ، ويعطى للحوامل كما يعطى مع بقية الفيتامينات لتنمية الأطفال وزيادة وزنهم . تزداد الحاجة إلى هذا الفيتامين أثناء النمو وفي الحمل والإرضاع ، وعند الإكثار من تناول المواد الهيدروكاربونية ( سكرية ، ونشوية ) لأنه يدخل مع الفوسفور في تركيب مادة لازمة لتمثل المواد الهيدروكاربونية . وقد ثبت أن إضافة هذا الفيتامين إلى الطعام ينشط الملكيات العقلية وينمي الذاكرة والمدارك ، وقد أخذت بعض المدارس في الأمم الغربية