صبري القباني

425

الغذاء . . . لا الدواء

جانبي الطبقة الشبكية للعين إلى بروتئين وفيتامين ( آ ) . ولكي تعود هذه المادة فتتركب ثانية وتساعد على الرؤية في نور خافت ، يجب أن تكون مقادير الفيتامين ( آ ) كافية . . وعلى نسبة ووفرة هذه المقادير تتوقف عملية اندماج المادتين وعودة العين إلى الرؤية في الظلام ، أي أن قصر فترة فعل المطابقة العينية وطولها يتوقفان على مقادير الفيتامين ( آ ) الموجودة . . كما يحدث عند دخولنا دار السينما أثناء العرض إذ تمر فترة حتى نتمكن من الرؤية - تطول أو تقصر - عند زيد دون عمرو نسبة لوجود الفيتامين ( آ ) . وقد أجريت تجارب عديدة على جرذان حرمت من الفيتامين ( آ ) ووضعت إلى جانب حفرة ، فاتضح أنه عند إبدال الضوء القوي بآخر ضعيف تعجز الحيوانات عن تبيان موضع الحفرة فتسقط فيها ، في حين تمكنت الجرذان التي توافر الفيتامين ( آ ) في غذائها من تبين موضع الحفرة وتجنب الوقوع فيها . وقد أعطيت مقادير كبيرة من للطيارين الأميركيين خلال الحرب العالمية الثانية عند قيامهم بالغارات الجوية الليلية . والفيتامين ( آ ) ضروري لعمليات النمو والتناسل والرضاعة ، وقد لوحظ ضعف النسل عند تغذية حيوان ذكر مع أنثاه بجميع العناصر فيما عدا الفيتامين ( آ ) ، فقد يولد الجنين ميتا ، وأحيانا تعجز الأم عن إرضاع صغيرها ، مما يدل على أن العائلة التي ينقصها الفيتامين ( آ ) مهددة بالانقراض . ومما تقدم يتضح لنا بأننا - نحن معشر الأطباء - نستخدم هذا الفيتامين في معالجة نقص الوزن والنحول ، وفي معالجة الأطفال الذين تأخر نموهم . ونصفه في أكثر الاضطرابات العينية الناجمة عن عوز الجسم إليه ، وفي معالجة العقم الناجم عن نقص في تعداد الحيوانات المنوية وفي معالجة الصمم الشيخي ( عدم السمع ) والتصلبات العامة وتصلب الشرايين بخاصة . كما يستخدم الفيتامين ( آ ) في معالجة الأكزما والالتهابات الجلدية واحمرار مؤخرة الطفل الرضيع . أما مصادر هذا الفيتامين فكثيرة : إذ هو موجود في زيت السمك وصفار البيض ، والكبد ( المعلاق أو القصبة السوداء ) ، وفي الجبن والنخاع والزبدة ، كما نجده في النباتات ذات اللون الأصفر كالجزر والبرتقال والمشمش والملفوف والبطيخ ، وكذلك في السبانخ والقرنبيط والخس ، وفي اللوز والجوز والموز والفاصوليا مقادير قليلة . الفيتامين ( ب B ) : اكتشف العلماء عدة أنواع من الفيتامين ( ب ) فأطلقوا عليها الأعداد تمييزا لأنواعها