صبري القباني

423

الغذاء . . . لا الدواء

أما اسم الفيتامين فجاء به الدكتور « فونك » سنة 1911 ، وهو عالم يعمل في معهد لستر بلندن ويقوم بتجارب الأرز على الفئران والدجاج والحمام بإطعامها تارة أرزا مقشورا وأخرى غير مقشور ، وآونة قمحا مزالة نخالته وأخرى قمحا صرفا . ثم عكف على قشور القمح والأرز فاستخلص مادة خيّل إليه أنها زمرة الحموض الأمينية وهي آخر سلسلة تفاعلات الأغذية ، إذ ينتهي الغذاء بالتحليل حتى يغدو حمضا أمينيّا تتقبله الخلية وتتمثله غذاء سويا . ولذلك خيل إليه أن ما اكتشفه نوع من الأحماض الأمينية الذي يهب الحياة فأسماه أمين الحياة Amino - Vit ، وبدمج الكلمتين أصبحت كلمة واحدة Vita - mino . ورغم أن التحاليل أثبتت بعدئذ أن لا صلة بين تركيب الفيتامينات والحموض الأمينية فقد ظلت التسمية سارية حتى الآن . وقد أطلق العلماء الحروف الهجائية على أنواع الفيتامينات فبدأوا نسبة لاكتشافها بحرف آ ، ب ، ج ، د ، ه . وقد تبدو تسمية الفيتامينات بالأحرف الأبجدية غريبة . وتعليل ذلك بسيط ، فإن من شأن علم الجبر والرياضيات أن يكون الحرف دليلا على وجود مادة أو كم معلوما كان أم مجهولا . . وفي حالة الفيتامينات وعند اكتشافها وجدنا العلماء يفرضون وجود عناصر مجهولة لا علم لهم بها . . لم يستطيعوا تبين تركيبها وماهيتها وإن عرفوها بآثارها وبأعراضها التي كانت تظهر عند الحيوان والإنسان . فراحوا يرمزون إليها بالأحرف ، ورغم أن العلماء توصلوا الآن إلى معرفة كنه الفيتامين وتركيبه ، وصاروا يركبونه اصطناعيّا فما زالت التسمية الأبجدية سارية . ولم تكن التسميات متعلقة بمحتوى المادة نفسه ، وإنما بترتيب اكتشافها . فالفيتامين الموجود في قشر الأرز والحبوب وغيرها ، إنما سمي ( آ A ) لأنه كان أول الفيتامينات التي اكتشفت ، لا لسبب آخر ، والفيتامين ( ب B ) الموجود في الفواكه كان ثاني الفيتامينات المكتشفة ، وتلاه الفيتامين ( ج C ) الواقي من مرض الحفر ، أما الفيتامين الرابع فهو ( د D ) الذي اكتشف سنة 1922 ، وهكذا تتابعت اكتشافات الفيتامينات ، وتتابعت تسمياتها حتى بات بين أيدينا - اليوم - عدد غير قليل منها . وتصادف الفيتامينات في أكثر أجزاء النبات وفي كثير من أعضاء الحيوان الذي يكتنزها ويستوردها من تناول النبات . . حتى الأسماك والحوت تختزن الفيتامينات ( آ ) و ( د ) في أحشائها لتناولها النباتات الأشنية في البحار وبتأثير أشعة الشمس النافذة . وتكون مقادير الفيتامينات كبيرة في الأعضاء الهامة من الحيوانات كالكبد والقلب وفي الأجسام الهامة من النباتات كالأوراق الخضراء والأثمار . ويتناقص مقدارها في هذه