صبري القباني
420
الغذاء . . . لا الدواء
تساعد بل توجه كافة التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تتم في داخل الجسم ، دون أن تكون طرفا فيها أو مصدرا لتوليد الطاقة بها . والشمس هي المصدر الرئيسي الذي يمد الإنسان بالطاقة ، ولكننا لا نستطيع استخدام هذه الطاقة مباشرة . . بل نتناولها مقننة مهيأة للاستعمال عن طريق النبات . . إن خلايا النبات هي التي تستطيع استغلال حرارة الشمس وضوئها في بناء عناصر تأخذها من التربة والهواء لتكوين المواد الثلاثة الرئيسية الحاوية للطاقة والمغذية للحيوان والإنسان : الآحينيات ، والشحوم وماءات الفحم . ولو انطلقت هذه الطاقة الهائلة دفعة واحدة ، أي لو تفجرت ذرات هذه المواد دون رادع أو كابح لاحترق الجسم وتفحم ؛ لذلك يتم تحرير الطاقة تدريجيا بسلسلة طويلة من التفاعلات المتتالية ، وفي كل منها ينطلق جزء يسير ، ويختزن الزائد من أعضاء الجسم للانطلاق عند الحاجة كالبطاريات الملجومة . فالفيتامين يلعب دورا هاما في عمليات التمثيل الغذائي للحيوان والإنسان ، من الجرثوم إلى الفيل والإنسان . إن تناول مركبات السلفا لقتل بعض الميكروبات ، هي عملية خداع للميكروبات . . لأن تركيب السلفا شبيه إلى حد ما بتركيب أحد الفيتامينات فتلتهمها الجراثيم على أنها فيتامين ، وبذا يتعطل نموها مما يتيح الفرصة للجسم كي يجهز عليها . إن وظيفة الفيتامينات ناظمة للتبدلات والتطورات الغذائية ، تساعد على استخلاص ما في الغذاء من قدرة وحيوية تختزن داخل الجسم لحين العوز وقد لا تظهر عوارض العوز إلا بعد مضي أسابيع أو أشهر . والمصدر الأساسي والنبع الحقيقي للفيتامينات هو النبات . ويتدارك الإنسان حاجته من الفيتامينات إما عن طريق الأغذية النباتية أو عن طريق الحيوان الذي تغذى بالنباتات . إذ لا يستطيع الإنسان فبركة الفيتامينات تلقائيا في جسمه اللهم إلا مقادير قليلة من الفيتامين ( د D ) التي ينتجها الجلد بتأثير الأشعة الشمسية ، وقليل من الفيتامين تنتجه الجراثيم العاطلة الساكنة في أمعائه . * * * كان الناس في القديم يجنحون إلى تناول النشويات ( ماءات الفحم ) والزلاليات ( الآحينيات ) والشحوم كمصادر للطاقة وأغذية ، وكانوا يعدون الفاكهة ترفا ولذلك سميت فاكهة للتفكه والتسلية ، ولكنهم كانوا يتعرضون إلى الإصابة بمرض الحفر ( Scorbut ) ( ويسمى عند المصريين الأسقربوط ) ، فتظهر أعراضه على عدد عديد من الناس في أواخر