صبري القباني
419
الغذاء . . . لا الدواء
الفيتامينات Vitamines قصة الفيتامينات لقد ظل علم التغذية مدة طويلة من الزمن وهو يؤمن بنظريات خاطئة عن الدور الحقيقي الذي يلعبه الغذاء في حياة الإنسان . . كما كانت هناك حقائق أساسية ظلت خافية ، حتى مطلع هذا القرن ، عن العلماء والأطباء ، فكان ذلك سببا في شعور الحيرة الذي كان الطبيب « القديم » يواجه به أحد الأمراض ، حين يروح - عبثا - يبحث عن أسبابه دون أن يخطر له السر الحقيقي على بال . لم يكن يخطر للأطباء - آنذاك - أن بعض مظاهر الضعف والمرض التي يرونها في مرضاهم لا تعود إلى مرض معين من الأمراض المعروفة ، وإنما إلى نقص عنصر - أو عناصر - هي التي تزود الجسم بحاجته من أسباب الحياة . هذه العناصر التي نسميها اليوم بالفيتامينات لم تكن ، إذ ذاك ، معروفة للأطباء ، وما كان يدور في خيالهم أن نقصها ، أو اختلال توازنها ، هو السبب فيما يرون من مظاهر المرض الغامضة عليهم . نحن نعلم أن الجسم بحاجة إلى ثلاثة عناصر للتغذية أساسية هي : الزلاليات أو الآحينيات ، والأدهان أو الشحوم ، وماءات الفحم ( النشويات ) والسكاكر ، بالإضافة إلى الملح والماء . . هذه المواد تؤمن توليد الحرارة ، وإمداد العضلات والأنسجة بما تحتاجه في تركيبها وأداء رسالتها . وفي مطلع هذا القرن تبين للعلماء أن توفير هذه المواد الأساسية لكائن حي ما . . لا تكفي لإدامة حياته إن لم تمازجها كميات ضئيلة المقادير من الفيتامينات . والفيتامينات مواد كيميائية ذات نشاط حيوي وفاعلية كبيرة وأهمية عظمى ، إذ