صبري القباني
403
الغذاء . . . لا الدواء
والمعروف أن البروتينات تتألف من حوامض أمينية مختلفة منها عشرة أنواع ضرورية للحياة ، ولو توافرت منها في جسم المرء تسعة وحرم من العنصر العاشر فإن هذه الأحماض التسع لن تحل محل الحمض الناقص . ولهذا نستطيع أن نقول : لا شيء يمكن أن يكون أكثر جلاء ووضوحا من أن بنية الإنسان وتركيبه الجسماني وظروف حياته وأحوال معيشته تقضي عليه بأن يكون طعامه مزيجا من اللحوم والخضروات معا . إنه يستطيع أن يعيش ، إذا اضطرته الضرورة القصوى ، على لحوم الحيوانات وحدها . ويستطيع أن يعيش أيضا إذا اضطرته كذلك ضرورة ملحة لا مفر منها على الخضروات وحدها . ولكن لن تكون التغذية كاملة إلا إذا كان طعام الإنسان شاملا اللحوم والخضروات معا ، فبذلك يجد الجسم خليطا من بروتينات نباتية وحيوانية تمده بكل ما يحتاج إليه من أحماض أمينية . والكبد أغنى من اللحم في فيتامين ( آ ) الواقي من مرض ضعف الإبصار ليلا ، وهذا هو الذي دعا « أبو قراط » من قبل أن يصف أكل الكبد لمن يسكو العمى الليلي أو ضعف الإبصار . وبجانب الفيتامين ( آ ) نجد في الكبد مقادير وفيرة من فيتامين ( د ) الواقي من الكساح ولين العظام ومقادير كبيرة نسبيّا من فيتامين ( ب 12 ) الواقي من فقر الدم . والبروتئين مواد مركبة معقدة تمتاز بها الحياة . فكل المخلوقات الحية من حيوان ونبات تنطوي أجسامها على هذه المادة . وجزئيات الجسم الإنساني نفسها مؤلفة من هذه الذرات الكبيرة . وبتحليل هذه الذرات تبين أنها مؤلفة من سلاسل مذكرة ومؤنثة في وقت واحد : هي الأحماض الأمينية ( acides amines ) والجسم الإنساني يطرح كل يوم كميات من هذه البروتينات المستعملة جدا . وكيما يبقى التوازن قائما لا بد من بروتئينات جديدة يصنع الجسم منها سلاسل جديدة . والجسم يستطيع صنع بعض السلاسل من عناصر أكثر بساطة . ولكن ثمة سلاسل أخرى لا يمكن صناعتها فلا بد لهذه الأحماض الأمينية من أن تكون مصنوعة قبل دخولها الجسم : ويحصل عليها الجسم من الغذاء ، من البروتئينات المستوعبة . وهذه هي الأحماض الأمينية التي لا غنى عنها . أما تركيب البروتئينات بالأحماض الأمينية في اللحم فأقرب ما يكون إلى تركيب