صبري القباني
395
الغذاء . . . لا الدواء
ويجب أن لا يؤخذ القول بفائدة البيض إطلاقا فيتهالك كل إنسان على تناوله قصد التقوية فلهذه المادة الغذائية مضار كما لها فوائد . لقد كتب إلي أحدهم يقول : إنه يتناول صباح كل يوم ست بيضات ممزوجة مع الحليب وقد ثابر على ذلك شهرا دون أن يلحظ زيادة في وزنه أو تحسنا في صحته ! يجب أن لا يقسر المرء نفسه على شرب البيض إن كانت تعافه معدته ، فكسرة خبز مع بضع زيتونات تؤكل بنهم أدعى للصحة وأفيد من إتخام المعدة بمواد تمجها الأمعاء وتتقزز منها النفس . وليست العبرة في تناول الأطعمة بالكم بل بالكيف ، فالإكثار من أية مادة ، يسبب إرهاق المعدة وإتعابها ، ويربك الكبد ويزعجها ، وقد يؤدي إلى تفسخات وتخمرات ينقلب معها الطعام سما زعافا . وليحترس من أكل البيض المكبودون ( أي المؤوفة أكبادهم ) والمتصلبة شرايينهم ، والذين يشكون حصاة المرارة ، والمصابون بالتهابات الكلى . . فإن هذه المادة الغذائية تعمل عندئذ في أجسامهم تخريبا وتنكيلا ! تقول الإحصاءات في أميركا إن استهلاك الفرد العادي من البيض يبلغ 407 بيضات في العام ، يقابل هذا المعدل 350 بيضة سنويا منذ عشر سنوات ، ويمكن القول إن نسبة ارتفاع استهلاك البيض سائدة في بلاد العالم كله ، نظرا للتوسع في إنتاجه ، والتفنن في حفظه وتسويقه . ولما كانت الحرارة هي ألد أعداء البيض ، فيجب علينا حفظه دائما في وسط بارد ، وقد عرف فلاحونا ذلك بالتجربة فاعتادوا على حفظ البيض داخل طبقات من التبن الجاف الذي يقيه شر الرطوبة والحرارة ، ويحول دون تمزق الطبقة الهلامية التي تغلفه ، أما عندما نبتاعه فيجب أن نضعه في البراد فورا . وعند اختيارك للبيض تأكد من أن وجود بقعة دم صغيرة في الآح ليست - قطعا - دليلا على فساد البيضة ، أما إذا تعدت الآح إلى المح فيفضل ألا تتناول تلك البيضة ، أما اختلاط الآح بالمح فليس فيه ما يضير الآكل وإن كان قد لا يثير شهيته لتناول البيضة . أما الروائح - وربما العطور - التي قد نجدها في مذاق البيضة ، فليست الدجاجة هي المسؤولة عنها كما قد يعتقد وإنما البيضة نفسها هي المسؤولة إذ تمتص تلك الروائح مما يحيط بها في السوق أو البراد تماما كما يحدث في الحليب أو القشدة ، كما أن لطعام الدجاجة أثرا بسيطا جدا فيه .