صبري القباني

394

الغذاء . . . لا الدواء

غذائية تذكر . ولا تزن القشرة أكثر من عشر وزن البيضة الكاملة ، وفي القشرة مسامات كثيرة ، ولكن هذه المسامات مغطاة بطبقة هيولية رقيقة تحول دون نفوذ الهواء والجراثيم إلى داخل البيضة ، وزوال هذه الطبقة يستدعي فساد البيضة . لذلك فكثرة لمس البيض ونقله أو غسله بالماء ومسحه ، يسبب زوال الطبقة الهيولية فدخول الجراثيم ففساد محتوى البيضة . ويفسد البيض أيضا إذا وضع في الأمكنة الرطبة . وقد اتبعت طريقة التكليس في الشرق لحفظ البيض من الفساد ، وترتكز هذه الطريقة على وضع البيض المراد حفظه في ماء الكلس مدة من الزمن تكفي لترسيب ذرات الكلس الدقيقة على القشر فتسد المسامات ، وبذلك يؤمن من دخول الهواء والجراثيم إلى محتوى البيضة . ولكن هذه الطريقة تجعل القشر قاسيا قليل المرونة يتشقق ويتكسر في حالة سلق البيض ، وقد عرف ذلك - بالخبرة والمران - طباخو المطاعم ، لذلك فهم يتعمدون إجراء ثقوب صغيرة بالدبوس على القطب الكبير للبيض المكلس قبل وضعه بالماء فيحولوا بهذا دون تكسره وتشققه . إن البروتئين الموجود في البيض ، هو نفسه البروتئين الموجود في اللحم والحليب ، ويزيد البيض في مزاياه أنه حاو لمقدار من الحديد أكثر مما يحتوي الكلس ، ولكن مخزون الحليب من الكلس أكثر مما هو في البيض ، وهنا يجدر بنا أن نشير إلى خطأ شعبي شائع ، يجعل كثيرين يعمدون إلى سحق قشور البيض وتناولها كسفوف ظنا منهم أنهم بذلك يتناولون « كلسا » مركزا ، والواقع أن الكالسيوم الذي تحتوي عليه قشرة البيضة غير قابل للتمثل والهضم ، وليست له فائدة سوى حفظ البيضة من العوامل الخارجية . يعتبر البيض - ومعه الحليب أيضا - من أكثر الأغذية الطبيعية غنى بالفتيامين ( د D ) ، وفي كثير جدا من الحالات يرافق هذان الغذاءان الإنسان في مختلف مراحل حياته : من طفولته حتى شيخوخته . ونظرا لغنى البيض بالأملاح المعدنية وقلة مردوده الحروري فإنه يوصف لمن يتبعون نظاما خاصا لتقليل الوزن ، إلا أن تناول البيض مع الجبن والقشدة والسكر يفقده خاصيته تلك نظرا لاحتواء الأغذية الأخرى على قدرة حرارية عالية . يتضح مما تقدم أن البيض غذاء مفيد جدا ، وجميع عناصره قابلة للامتصاص سهلة التمثيل وهو يعادل اللحم في قوة غذائه ، بل يفوقه بوجود بعض عناصر غير موجودة في اللحوم ، وأسهل أنواعه هضما النوع المسمى ( البرشت ) ، والنوع المسلوق أسهل هضما من المقلي ، ويتحمل الرضيع البيض ، وتتقبله معدته كمادة مقوية غذائية عندما يبلغ الشهر التاسع من عمره .