صبري القباني

388

الغذاء . . . لا الدواء

حقا . ويبدو أن الوسائل المستخدمة في تضخيم جثث الطيور لا تعرف لها حدا تقف عنده . . وقد لا يكون مستبعدا أن يفتح علم الأمراض الإنسانية فصلا جديدا يكون عنوانه : الأمراض الناجمة عن تناول لحوم الطيور ! . . ولقد عمد المربون في كل زمان إلى إخصاء بعض الحيوانات للتسمين . والواقع أن فقدان الحيوان قدرته على التناسل يؤدي إلى زيادة وزنه . وحتى السنوات الأخيرة كانت الطيور تتعرض لما يعرف ( بالإخصاء الطبيعي ) وهي الطريقة التقليدية لإخصاء الديكة وكان لظهور الهرمونات الاصطناعية ( المركبة ) القادرة على إيقاف إفراز الهرمونات الطبيعية ، أثر واضح في تعميم تطبيق الإخصاء بهذه الوسيلة لدى كل المهتمين بتربية الطيور . فالهرمونات ( كالستيلبوسترول ) تتيح الحصول على إخصاء صناعي سهل يجعل الطائر يفقد قدرته على التناسل ويساعده على الاكتناز بسرعة . من الهرمونات إلى مضادات الحيوية : غير أن مثل هذه الهرمونات تنطوي على صفات سرطانية لا ريب فيها ، سواء بالنسبة إلى الحيوان أو إلى الإنسان . ولقد أوضح الدكتور « ريدنغ » أن استعداد الدجاج المخصي بواسطة زرق الهرمونات المركبة لحمل بذرة حبيبته قد يكون هاما جدا . هذا ، وتحاشيا لهذا المحذور فإنهم قد عمدوا إلى أسلوب آخر يعرف بطريقة « بيلليه » وذلك بغرس بللورات هرمونية تحت جلد الحيوان . . وقد يحدث أن يتناول الإنسان جرعة كاملة من هذه الهرمونات بينما يظن نفسه أنه يتناول لحم الدجاج ! ولذا توجب تحاشي أكل عنق الدجاج لأنه المكان المختار لإجراء عملية التطعيم هذه . ويلجأ المربون أيضا إلى استعمال ( مضادات الدرق ) وهذا ما يخلق عند الحيوان عوزا درقيا مصطنعا فيضؤل التبادل النسيجي كما أن الإفرازات تخف ، وينتفخ الجسم من جميع الجهات ويتدفق فيه الدهن ، وتكون هذه الحالة مرضية حقيقية غير أن العين لا ترى فيها سوى ما يسر . إن معظم مضادات الحيوية تشجع إلى حد بعيد نمو وصفات الطيور ، ولذا يمكن أن توصف كوسيلة غذائية . غير أن إعطاء هذه المواد إلى الحيوان في موعد قريب من ذبحه قد تؤدي بالآكل إلى اضطرابات كثيرة . كما أن فصائل عديدة من الجراثيم التي لا تقوى عليها مضاداته الحيوية تجد مرتعا خصبا لها في أجسام الطيور فإذا انتقلت مرة إلى الإنسان لم تعد تفيده مضادات الحيوية أية فائدة .