صبري القباني
385
الغذاء . . . لا الدواء
كمية أقل مرتين أو ثلاث مرات مما يستطيع استيعابه الديك الرومي أو الدجاج الفرعوني وخمس أو ست مرات أقل من الإوز . هذا ويمكن أن تتفاوت دجاجات معينة من نفس العمر والوزن تفاوتا يبلغ ثلاثة أضعاف بالمواد الشحمية وذلك حسب طريقة تغذيتها . ويسعى مربو الطيور إلى أسرع وسيلة لزيادة وزن الطيور التي في عهدتهم ويجدون في طبيعة تكوين جسم الطيور وسرعة استيعابها للشحم ، ما يسهل مهمتهم ، فإذا ما بدت تلك الطيور مكتنزة الجسم متراكمة اللحم كان بيعها أسهل . وهم لا يتوخون من ذلك أن يقدموا للشاري نوعا جيدا من اللحم وكل همهم أن ترجح دجاجاتهم في الميزان ! غير أن الدجاجة الجيدة لا ينبغي لها أن تنطوي على أكثر من 5 - 6 % من وزنها شحما . فإذا زادت النسبة عن هذا الحد أصبح لحمها ثقيلا ، عسير الهضم ، بل قد يصبح ضارا بعض الأحيان بالنظر إلى نوع العلف الذي أعطي للطير . أما من وجهة النظر الفيتامينية ، فالطيور تعطي مجموعة الفيتامينات ( ب ) وكميات من الفيتامين ( ب ب PP ) وهذا الأخير يسهّل عملية توسيع الأوعية الدموية المحيطة . أما الأملاح المعدنية والمواد المعدنية فتكون حسب اختلاف أنواع الدجاج وتباين طرق تغذيتها . ولا بد من ذكر وجود الحديد في لحم الطيور ولا سيما في أعضائها الداخلية . والدجاج هو أول ما يصفه الطبيب من لحوم لمرضاه من الصغار وللناقهين من الأمراض الحموية أو للذين أجريت لهم جراحات . وطراوة لحم الدجاج جعلت منه لونا من ألذّ الألوان وأبعثها على فتح الشهية الحساسة . ولسوء الحظ أخذ فن التربية الحديث يحيد بهذا الطائر شيئا فشيئا عن صفاته الطبيعية الحقيقية ، بل إن باستطاعتنا القول أن بعض الأساليب المتبعة في هذا الصدد تشكل أخطارا على الصحة لا يمكن التغاضي عنها . وهكذا نرى أن الدجاج يكاد يفقد مركزه الغذائي الممتاز الذي ظل متربعا فيه منذ أمد بعيد . ولم يبق سوى بعض الأنواع من الدجاج تستحق هذا المركز وهي تلك التي ما تزال تعيش في الهواء الطلق وتتغذى على هواها . الدجاج المشوي هو أسهلها هضما : وباستطاعة بقية أصناف الطيور - كالبط والإوز والرومي والفرعوني والحمام - أن تحتل مكانها المرموق في عالم التغذية ولكنه لن يكون من الرفعة بحيث يضارع مرتبة الدجاج .