صبري القباني
386
الغذاء . . . لا الدواء
وليس لنا أن ننصح بالامتناع عن تناول أي جزء من أجزاء الطيور . غير أن الأمر يتعلق بكمية الشحم الموجودة في الطير . فالإوز مثلا يحتوي على 30 % من المواد الشحمية ، لذلك لا ينبغي له أن يقدم لمصاب بالروماتيزم أو بمرض الكبد . ولطريقة طهو هذه الطيور أهمية لا تنكر . فالنوع الذي يطبخ منها بالمرق وحتى بالفرن لا ينصح به من كانوا يشكون بطئا في الهضم أو رقة في الأمعاء . ومثل هذا القول يمكن أن يقال عن حساء الدجاج المكتنز بالشحم أو الإوز السمين . كما أنه ينبغي أحيانا ، تجنب تناول الطيور الباردة . ذلك أن مثل هذه اللحوم تكون عرضة لأن تعشش فيها الجراثيم إذا ما أسيء حفظها حفظا جيدا في الثلاجات وقد ينجم عن تناولها إصابة بالإسهال . ويبدو أن أفضل طريقة لإعداد الدجاج للأكل هي شيه ( بالسيخ ) فبفضل هذه الطريقة يفقد الطير معظم دهنه ولا سيما ذاك الذي يغلف عضلاته كما أنه لا ينغمس في دهنه المذاب . إن مشكلة الطيور هي مشكلة تربيتها قبل كل شيء . فبينما نرى الثور أو الخروف لا يتناول إلا علفا معينا نجد الطيور من الشراهة والنهم على حظ وافر بحيث لا توفر أي شيء يقع في متناول مناقيرها . ولعل في سهولة تربية هذه الطيور وسرعة نموها واكتنازها ما يغري المرء بها إغراء لا يقاوم . علماء « التغذية الاصطناعية » وأساليبهم : ولنلق نظرة شاملة على أساليب التربية بالآلات التي تسمى حديثة : ما أن تفقس البيوض وتخرج منها الفراخ حتى توضع في أقفاص مكيفة الحرارة . وتعمل الحرارة الثابتة والبعد عن كل تيار هوائي وانتظام التغذية ، تعمل هذه الظروف عملها في سرعة نمو الفراخ وتركيز هذا النمو . غير أن الانتخاب الطبيعي ، الممثل في كل مخلوق حي ، لا يجد له مجالا هنا للظهور مطلقا ، ذلك أن تلك الشروط تساوي في النمو بين مختلف الفراخ .