صبري القباني
375
الغذاء . . . لا الدواء
بيد أن المواد الدهنية إذا أسيء اختيارها أو استهلاكها تكون شريرة سيئة في حين أنها على العكس ثمينة مفيدة إذا أحسن انتقاؤها واختيارها . وقود غني بالحريرات : على أثر الأعمال التي قام بها « لافوازييه » تبين أن الجسم الإنساني يمكن مقارنته بمرجل حيواني بسيط ، فالأغذية تلعب دور أنواع الوقود وتصنف بحسب كمية الحرارة التي يمكن أن تجلبها . ففي أوزان متساوية تعطي المواد الدهنية أكبر كمية من الحريرات . يعني أن وزنا معينا من المواد الدهنية أغنى بالحريرات من أي غذاء آخر من الوزن نفسه . وغرام واحد منها يجلب للعضوية أكثر مما يجلبه غرامان من اللحم وغرامان من السكر . وكذلك فالمواد الدهنية هي أشد الأغذية تأثيرا لكفاح البرد وتأمين التوازن الحراري في الجسم . إن رجلا راشدا ذا نشاط متوسط يحتاج إلى 2800 حريرة تقريبا كل يوم . وأما إذا كان عمله شاقا فيحتاج من 3800 إلى 4500 حريرة . والرأي مستقر على أن 20 % على الأقل من الحريرات الضرورية يعني من 600 إلى 800 حريرة يوميا ، يجب أن تكون من منشأ دهني . هذا أمر يفرضه التوازن وينصح به الآن جميع العلماء بشؤون الأغذية . الحموض الدهنية الأساسية : إذا كان الدور الكمي ، الذي يلعبه في التغذية ، معترفا به منذ أمد طويل فالدور النوعي لم يكتشف إلا منذ أمد يسير . وباختصار فإن الأدهان المشبعة ( سمن ، زبدة ، سمن نباتي ) أو المسماة المهدرجة . . تكون عادة صلبة جامدة غير سائلة وتساعد على زيادة كولسترول الدم ، بينما الأدهان غير المشبعة « كالزيوت عامة » تكون عادة سيالة مائعة وهي لا تترك مجالا لترسبات كولسترولية . ومن العبث التفريق بين أنواع المواد الدهنية استنادا إلى مظهرها الخارجي وحده لأن درجة الحرارة الخارجية تلعب دورا هاما في تكوين منظرها . وبالمقابل تتميز المادة الدهنية عن المادة الأخرى ببنية العناصر المسماة حموضا أو أحماضا دهنية والتي تتألف منها الأدهان .