صبري القباني

374

الغذاء . . . لا الدواء

المواد الدهنية Matieres grasses لم يتعرض غذاء ما ، لعدد من « الأخطار الثابتة » المتناقضة ، مثلما تعرضت المواد الدهنية . البعض يؤمن بأن المواد الدهنية ( الدسمة ) عامل رئيسي في تغذية الجسم ، وفي إمداده بأسباب القوة والحياة . والبعض الآخر يؤمن بأن الأغذية الدهنية هي المسؤولة عن أكثر ما يصيب الإنسان من أدواء خطرة كالنزيف الدماغي وتصلب الشرايين ، والشلل ، والاحتشاء القلبي . ولذا فنحن نرى هذا « التناقض » قائما على أشده بين الجانبين ، بل إنك لا تعدم أطباء وعلماء يشتركون في هذه المعركة ، وكل منهم ينحاز - عن اقتناع وثقة - إلى أحد هذين الرأيين المتناقضين . أين الحقيقة إذن ؟ وهل يتوجب على من أراد تطبيق برنامج غذائي سليم أن يجعل المواد الدهنية على رأس غذائه ، أم عليه يستبعدها ويتحاشاها كما يستبعد ويتحاشى غذاء ضارا ؟ الواقع أن نقطة البداية في الإجابة عن هذه الأسئلة تنطلق من سؤال مبدئي لا بد من طرحه . هل المواد الدهنية كلها خطرة ؟ وهل يجب علينا لذلك أن نقصيها جميعا عن موائدنا ؟ الحقيقة أن أحدا لا يستطيع الاستغناء عن المواد الدهنية ، لأنها - مثلها مثل الغلوسيدات ( أشباه السكاكر ) والمواد الزلالية والبروتيدات - تظل قبل كل شيء عناصر الأساس ، يعني المواد التي لا تستطيع العضوية أن تستغني عنها مطلقا .