صبري القباني
362
الغذاء . . . لا الدواء
اللبن يدخل في كثير من أطعمتهم وأغذيتهم ، فأوفد متشينكوف عددا من تلاميذه الأطباء إلى بلغاريا ، وكلفهم بدراسة هذه الظاهرة ، والبحث عما إذا كانت هناك علاقة بين طول أعمار البلغاريين وإقبالهم على تناول اللبن ، وكانت نتيجة هذه الدراسات سببا في اتجاه متشينكوف لدراسة اللبن دراسة عميقة ، والبحث عن العوامل الفعالة فيه فتبين له أن للبن قدرة عظيمة على تطهير الأمعاء ، فهو يحتوي على بلايين البلايين من العصيات اللبنية - التي أطلق عليها متشينكوف اسم « العصيات البلغارية » - وأن هذه العصيات عدو مخيف للجراثيم المعوية تحد من قوتها وتمنع أثرها الضار في الجسم . وأعلن متشينكوف أن المثابرة على تناول اللبن الرائب تطهر الأمعاء من الجراثيم ، وتحول دون حدوث التخمرات والتفسخات المؤدية إلى التسمم ، كما تؤخر أعراض الشيخوخة المتمثلة في الوهن والتصلب والجفاف . وطبق متشينكوف هذه الآراء على نفسه فأقبل على تناول اللبن بمقادير كبيرة . وهكذا انتقلت هذه الآراء من حيز البحث والدراسة إلى حيز الصناعة والتجارة ، وظهرت في الأسواق حبوب من خميرة اللبن يصفها الأطباء للذين يشكون تعفن الأمعاء من مرضاهم ، وقد اختلفت أسماء هذه الحبوب وأشكالها ، ولكنها تتفق كلها في قدرتها على القضاء على « الكولي باسيل » - الجراثيم المعوية - وتطهير الأمعاء منها . إن إعداد اللبن الرائب يتم باختمار الحليب « بالروبة » وهي خميرة خاصة تحتوي على العصيات المؤثرة في السكر الموجود في الحليب فتحوله إلى « حمض اللبن » وتجعل طعمه مائلا إلى حموضة تزداد كلما مر وقت على الترويب . يحتوي اللبن على مجموعة ممتازة من الفيتامينات ( آ A ) و ( ب B ) و ( ج ) و ( د D ) ، وتختلف مقادير هذه الفيتامينات باختلاف نوع الحليب الذي صنع منه اللبن ، وكذا باختلاف المرعى والفصل اللذين تناولت فيهما الماشية غذاءها فيهما . أما محتوى اللبن من المواد الأخرى فهو على النحو التالي : 50 ، 82 % ماء ، 41 ، 4 % بروتئين ، 74 ، 5 % زبدة ، 70 ، 6 لاكتوز ( سكر اللبن ) ، 45 ، 0 % حامض اللبن ، 5 ، 0 % أملاح معدنية عضوية ، وهذه المواد تعطي حرارة مقدارها 350 حريرة في كل ليتر من اللبن ، وفي اللبن المصنوع من حليب الغنم تكون المواد الدسمة أكثر . ونظرا لاحتواء اللبن على عوامل الاختمار التي تعيق نمو عصيات الأمعاء ، فهو يعتبر مطهرا ممتازا للأمعاء ، وحائلا دون التعفنات المعوية والتخمرات والغازات ، وإذا ما اعتاد الإنسان على تناوله بانتظام ساعده على عملية الهضم وحال دون إصابته بالتسمم الذاتي .