صبري القباني

350

الغذاء . . . لا الدواء

« لسانها » أثناء عودتها ، معرضة إياه لأشعة الشمس لتبخير الماء مما حصلت عليه من الرحيق ، فإذا ما وصلت إلى الخلية عملت بعض الخمائر التي تفرزها من فمها في هذا الشهد فيتبدل تركيبه من سكر قصب السكر « سكاروز » إلى سكر الفواكه « لوفولوز » و « دكستروز » وثبتت فيه الفيتامينات الحيوية التي تحمل سر فوائده التي لا تحصى . وإذا عرفنا أن الجسم لا يفيد من سكر القصب إلا بعد تحويله إلى دكستروز ولوفولوز ( سكر فواكه ) خلال هضمه ، أدركنا أن عسل النحل يوفر على الجهاز الهضمي عند آكليه مهمة الهضم والتحليل الكيميائي الحيوي الشاق ، وأدركنا لماذا كان العسل مفيدا بوجه خاص للأطفال والناقهين من الأمراض . والنحلة الواحدة تعطي يوميا عشرة غرامات من العسل ، يقتضيها ذلك إفراغ حمولة مدتها ستين مرة أي ستين مرة تطير وتعود . . ويحتاج صنع كيلو عسل إلى عمل ثلاثمائة نحلة تقوم بأربعين سفرة طيران . والعسل أنواع ، تختلف باختلاف المنطقة التي يجني منها النحل رحيقه ، فالرحيق الذي يجنيه النحل من الغابات له قدرة خاصة على معالجة الآفات الصدرية ، والعسل المسمى « من كل الأزهار » هو النوع الأكثر انتشارا من أنواع العسل ، والعسل الذي ينتجه النحل في الربيع هو أجود وأزكى رائحة وطعما من العسل المجني في الصيف ، لأن النحل يكون قد أصيب بالتعب لما بذل من مجهود خلال الربيع ، فلا يتخير الأزهار كما يفعل أيام الربيع . إن الحلاوة الموجودة في العسل ، تعادل ضعفي حلاوة السكر العادي ، وبما أن هذه