صبري القباني
351
الغذاء . . . لا الدواء
الحلاوة ناجمة عن سكر الفواكه المسمى « لوفولوز » وليس عن السكر المسمى « سكاروز » أو « غلوكوز » فإن أذاه للمصابين بالسكري أقل من أذى السكر العادي رغم أن حلاوته تعادل ضعفي حلاوة السكر العادي . يتألف قوام العسل من البروتئين والسكاكر ، ومن الحديد والنحاس والمنغنيز ، فهو بالأملاح المعدنية التي يحتويها أفضل بما لا يقاس من الأشربة الصناعية المقوية التي تباع في الصيدليات والتي لا تتقبلها المعدة بسهولة ، كما أن احتواءه على الفوسفور يجعله غذاء ضروريا للمفكرين والعاملين بأدمغتهم ، والشيوخ الضعفاء . أما الفيتامينات التي يحتويها وعلى رأسها الفيتامين ( ج C ) فتساعد على تثبيت الكلس في العظام ، ولذا فهو مفيد جدا للأطفال والرضع الآخذين في النمو ، إذ يساعد عظامهم على التصلب ، ويثبت أسنانهم فيجعلها قوية متينة ، ويقيهم شر الكساح وتقوس الساقين ونخر الأسنان . وحتى لو سخن العسل إلى درجة عالية من الحرارة ، فإنه لا يفقد سوى فيتاميناته ، أما مواده العضوية الأخرى فتبقى على فعاليتها وفائدتها . هذا ، ويفيد العسل في تنظيم حركة التنفس ، وخاصة بالنسبة للمصابين بأمراض الصدر ، كما أن له تأثيرا ملطفا في حالات الجفاف وصعوبة البلع والسعال ، كما يزيد في إفرازات الفم واللعاب ، وله تأثير ملين . وللعسل الأسود قيمة غذائية مرتفعة ، ويقي مستعمليه شر الإصابة بفقر الدم ، ويعطي الرطل الواحد منه ما يعادل 1320 حرورة . يحتوي العسل على مجموعة الفيتامين ( ب ) كاملة ، لذلك يفيد في مرض البلاغرا المتصف بخشونة الجلد ، وبالاضطرابات الهضمية والعصبية . ويكاد يكون العسل أغنى الأغذية بالمركبات المعدنية كالحديد ، والكلس والفوسفور والكبريت . وتحتوي أنسجة الطفل عند ولادته على كمية من الحديد تكفيه ثلاثة أشهر فقط ، ولما كان حليب الأم فقيرا جدا في الحديد فإن إعطاء الرضيع ملعقة عسل يوميا تفيده اعتبارا من الشهر الرابع وذلك لوقايته شر الكساح وفقر الدم . وكذلك يحوي العسل على خمائر ( أنزيمات ) تعين على الهضم . بقي أن نعلم أن الحالة التي يكون العسل عليها تجعله قابلا للهضم تماما ولا يحتاج إلى أية عملية تحويل ، خلافا لما تكون عليه المواد السكرية الأخرى .