صبري القباني

349

الغذاء . . . لا الدواء

العسل Miel غني عن البيان أن نتحدث عن العسل كغذاء ممتاز ، يعتبر في مقدمة الأغذية الكاملة ، التي اعتمد عليها الإنسان في تغذيته منذ أقدم العصور ، وأشاد بمزاياها وفوائدها ، فقد ورد ذكره في القرآن الكريم بقوله تعالى : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ . ومن قبل ورد ذكره في التوراة أيام النبي يعقوب عليه السلام ، حين سافر أولاده للمرة الثانية إلى مصر ، إذ نصحهم بتقديم قدر من العسل إلى فرعون مصر كهدية من شعب إسرائيل . وروي عن سليمان الحكيم قوله : « اذهبوا وفتشوا عن العسل واستعملوه » . وقد وجد العسل ، وآثاره ، في كثير جدا من الحفريات الأثرية في مدن الفراعنة المندثرة ، ومن الغريب أنه على الرغم من مضي ثلاثة آلاف سنة على وجود العسل في المقابر الفرعونية ، فقد تبين أنه ظل سليما لم يطرأ عليه أدنى تحوّل اللهم إلا ميل لونه إلى السواد والاكمداد . كما أن التحريات الأثرية وجدت برميلا يحوي ملاعق لم يذهب عنها أثر العسل ، الأمر الذي يدل على أن فلاحي ذلك العهد كانوا يأكلون العسل يوميا . وورد ذكر العسل في أشعار قدماء الهنود وفي أناشيدهم المقدسة فكانوا يشيدون به كغذاء ودواء على السواء . والعسل غذاء حي ، استمد وجوده من الأزهار والنباتات وإشعاعات الشمس والهواء ، فهو بمثابة « مدخرة » لمزايا هذه الظواهر الطبيعية التي تحتوي سر الحياة . إن القرص الواحد من العسل هو نتاج طيران النحل مسافة تزيد عن ثلاثين مليون كليومتر ، يقوم النحل فيها بأربعين ألف رحلة ذهابا وإيابا . فالنحلة تطير باحثة عن الأزهار الحاوية للرحيق ، وقد خصها الخالق بالقدرة على تمييز الأزهار النافعة من الأزهار الضارة أو السامة ، فهي لا تحط إلا على الأزهار النافعة ، فإذا ما امتصت الرحيق منها أخرجت