صبري القباني

304

الغذاء . . . لا الدواء

أما بذور السمسم الأحمر المستعملة في صناعة الكعك والحلويات فهي بذور محمصة بعد التقشير دون أن تتعرض إلى ماء الكلس ورائقه . وتستعمل الطحينة كما هو معروف في كثير من المآكل الشرقية الشعبية مع اللبن ، والسمك كمادة مشهية ومغذية . وإذا تركت الطحينة راكدة مدة من الزمن فإن زيت السمسم يطفو على سطحها . أما في المعامل فيستحصل زيت السيرج من تثقيل الطحينة أي وضعها في أوان تدار بالكهرباء دورانا سريعا ، فتنتبذ الذرات الثقيلة أسفل الأواني ، ويطفو الزيت على السطح . وتصنع الحلاوة والطحينة من مزج وخلط الطحينة بعجينة السكر المعروفة عند العامة باسم ( الناطف ) ويترك المزيج مدة مناسبة ليتشرب زيت الطحينة ، وهكذا يتم صنع الحلاوة وتغدو صالحة للاستهلاك . فوائد زيت السمسم والحلاوة : يستعمل زيت السمسم من العصرة الأولى ملينا بمقدار ملعقة كبيرة إلى ملعقتين كبيرتين . أما إذا أخذ بمقدار فنجان قهوة فهو مسهل . ويستعمل الزيت المستخلص من العصرة الثانية في صناعة الصابون وفي غش بعض المواد الدسمة . وزيت السمسم من خير الزيوت وأفيدها ، فهو من المواد الدهنية التي تمد الإنسان بالوقود وتهبه الحرارة ، وغرام واحد منه يمنح المرء ضعف ما يمنحه له غرام من السكر ، لذلك كان السيرج طعاما وقوديا يحتاج إليه الجسم ليدفع عنه غائلة البرد ، كما أنه قد يدخره ويخزنه ليستعين به على رد غائلة الجوع أيام الصوم والفاقة . وخير مزية لهذا الزيت هو عدم تجمده وسهولة هضمه ، والحيلولة دون حدوث تصلب الشرايين ، وبالتالي يمنع حدوث الجلطة القلبية والشلل وخناقات الصدر وغير ذلك من الأمراض التي تفشت بين أبناء هذا العصر . ولفهم آلية منفعته هذه لا بد لنا من إلقاء نظرة على المواد الدهنية بعامة والزيوت بخاصة . تتركب الأدهان من مادة الغليسيرين ( Glycerine ) متحدة مع عدد من الأحماض تعرف بالأحماض الدهنية ، فإذا كانت الأحماض غير مشبعة شكلت باتحادها مع الغليسيرين مواد دهنية سائلة كزيت السمسم وزيت القطن وزيت الذرة وزيت عباد الشمس وزيت الزيتون . . وإذا كانت أغلبية الأحماض الدهنية مشبعة كانت المواد الدهنية المتشكلة صلبة القوام نوعا ما . . كالشحم والزبد والسمن .