صبري القباني
305
الغذاء . . . لا الدواء
ويتهم الأطباء المواد الأخيرة ( الأدهان صلبة القوام ) بإحداث تصلب الشرايين ورفع نسبة الكولسترول في الدم ، الأمر الذي يؤهل الإنسان للإصابة بتصلب الشرايين وتضيّق لمعات الأوعية بسبب تراكم ذرات الكولسترول داخلها ، كما تتراكم رواسب المياه والوحل داخل أنابيب الماء فتجعل قطرها صغيرا وسيلان الماء فيها عسيرا . ويعتبر العلماء الزيوت النباتية غير المشبعة مغذية أولا وسهلة الهضم ثانيا ، وحالّة للكولسترول ثالثا . . لذلك فعلى من يشكو ارتفاع الضغط وتصلب الشرايين وخناق الصدر أو ازدياد نسبة الكولسترول في دمه الإكثار من الزيوت النباتية والإقلال من المواد الدهنية الحيوانية ، إذ إنه بذلك يقي نفسه شر كثير من الأمراض ويضمن لشرايينه ليونة وألستيكية لا تمنحها له علب الأدوية المغلفة بالأوراق البراقة ، ولا الحبوب زاهية الألوان . أما الكبد فتتمثل الزيوت النباتية وتحولها من تراكيبها المعقدة إلى تراكيب مبسطة تهب الجسم الحرارة والدفء والغذاء . ونظرا لارتفاع أثمان السمن الحيواني والزبد ، ولإقبال الناس على التهام هذه المواد الدهنية وصدوفهم عن الزيوت لجأ الصناعيون إلى ( هدرجة ) الزيوت النباتية أي إضافة الهيدروجين للزيوت ، فحولوا أحماضها من غير مشبعة إلى أحماض مشبعة أكسبتها قواما صلبا شبيها بالسمن ، أطلقوا عليها اسم السمن النباتي . ومع الأسف ليس للسمن النباتي خصائص الزيوت إذ فقدها من إشباع أحماضه ، وغدا شبيها بالسمن الحيواني في آثاره كما شابهه في قوامه . وأخيرا فالحلاوة الطحينية غنية أيضا بالمواد السكرية التي تعين على مكافحة البرد ، وبالمواد الآزوتية المغذية . . بالإضافة إلى احتوائها على بعض المعادن المفيدة كالحديد المقوي الذي يصفه الأطباء للنازفين وفقيري الدم بالهيموغلوبين . . وكالفوسفور المغذي لحجيرات الدماغ والحجيرات التناسلية . لذلك فالحلاوة الطحينية مفيدة للأطفال والطلاب كما تفيد الشيوخ والطاعنين في السن . . وهي غذاء شعبي رخيص الثمن في متناول أيدي الفقراء فضلا عن الأغنياء .