صبري القباني
30
الغذاء . . . لا الدواء
البرتقال L'orange يعتبر البرتقال إحدى الفواكه الشهية المفيدة التي عرفها الإنسان منذ أقدم العصور حتى الآن ، ومع أن العلم الحديث وما حققه من اكتشافات حاسمة قلب كثيرا من مفاهيم التغذية ونظرياتها ، إلا أن البرتقال ظل يحتفظ بكل ما أحاطه به الناس من اهتمام ، وما منحوه من ثقة ، بل إن العلم الحديث جاء ليؤكد كثيرا من الاعتقادات والنظريات القديمة ، وليكتشف في البرتقال فوائد جديدة امتدت حتى إلى الفضلات المتبقية من البرتقالة ، بل وإلى قشرها وبذورها . على أن الأمر الجدير بالتنويه ، أن ما تمخض عنه العلم الحديث بالنسبة للبرتقال ، قد حدّد مركز هذه الثمرة العالمية بكل دقة ، فاعترف بفوائدها وزاد عليها ، ولكنه - في الوقت نفسه - نبه الناس إلى ما قد يسبّبه الإسراف في تناولها من أضرار ، وبهذا بات من الضروري لكل إنسان أحب هذه الثمرة ، أن يعرف حقيقتها بدقة ، ليعرف - من ثم - كيف يفيد منها ، وكيف يتقي المضاعفات التي قد تسببها . تركيب البرتقال : منذ فجر التاريخ ، وللبرتقال نصيبه الوافر من اهتمام الناس وتقديرهم ، ففي كتابات الحضارات القديمة في الشرق الأقصى والشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض ، نجد كثيرا من الإشارات إلى تلك الثمرة ، محوطة بغير قليل من الحماسة في الإشادة بفوائدها وخصائصها ، ففي « كتاب التاريخ » الذي يعتقد بأن مؤلفه هو « كونفوشيوس » وردت عبارات عديدة تتحدث عن البرتقال ، الأمر الذي دعا البعض إلى الاعتقاد بأن بلاد الصين هي منشأ الثمرة ، وأن المزارعين الصينيين المهرة استطاعوا تهجين الأنواع المختلفة من هذه الثمرة ، والتفنن في الاستفادة منها . وفي بحث كتبه أحد الصينيين سنة 1178 ميلادية ، ذكر من البرتقال سبعة وعشرين