صبري القباني
286
الغذاء . . . لا الدواء
وله نظم وتقاليد في إعداده وتقديمه ، فهو يقدم كمشروب للضيافة لدى كثير من الشعوب ، بدلا من القهوة ، كما تخصص ساعة معينة من اليوم لدى الإنكليز ، لتناول الشاي ، ويعنى الفلاحون والريفيون في البلاد العربية بالشاي عناية كبرى ، فيتفننون في إعداده وتقديمه ، وفي مصر وليبيا يقدم الشاي مكثفا إلى درجة تجعل لونه قريبا من السواد ، وله أصول معينة وأوقات محددة يتم تعاطيه خلالها . وللشاي أنواع عديدة ، وألوان عديدة أيضا ، فمنه السيلاني ، والهندي والياباني ، ومنه الأحمر والأخضر والأوفرق ، وهذا الاختلاف ناجم عن طريقة التحضير ، لأن وريقات الشاي الغضة تكون عادة خضراء اللون قبل قطفها ، وهي تحتوي على خمائر ( أنزيمات ) تفعل فعلها في الوريقات إذا ما تخمرت بعد قطافها ، فتبدل من طعمها ولونها ، فإذا ما حيل بين الوريقات والتخمر ، ظلت خضراء اللون ، وذلك بتعريضها للبخار الحار ، ثم فرشها على حصر وأطباق خاصة لتجف تحت أشعة الشمس ، فتحافظ على غضيرها « 1 » ( كلوروفيلها ) الأحضر ، وبالتالي على ما فيها من مواد عفصية ، وتهئين أو « شايين » ، وريت طيار ، أما إذا خمرت وجففت فإن لونها الأخضر يتحول إلى أصفر ثم إلى أحمر قاتم مائل للسواد ، وبذلك يفقد الشاي بعض عناصره وخاصة العفص . وبما أن العفص مادة مقبضة فإن شارب الشاي يشعر بطعم قابض في فمه ، يترافق مع جفاف الغشاء المخاطي . وللشاي أنواع أخرى عديدة ، منها الشاي الأبيض ، وهو ذو وريقات صغيرة ملتفة ، له رائحة زكية ، وهو نادر جدا ، لأنه يقطف من رؤوس الأغصان ، ويقدم هدية للملوك والأمراء ، أما الشاي المسمى « أوفرق » فهو منقط بنقط بيضاء وله أوراق طويلة مفتولة . وقد جرى استنسال أحسن أنواع شجيرات الشاي على مر السنين الطويلة ، إلى أن تم الحصول على أنواع جديدة من الشاي ، ذات الطعم اللذيذ والرائحة الزكية ويعتبر الشاي من النوع الجيد كلما رق وصغر سنا ، فيزداد طيب طعمه ، وليس الشيء المعول عليه في طيب الشاي وجودته هو النكهة وحدها فحسب ، بل هو التربة التي ينبت فيها ، والإقليم السائد هناك وتكوين هذه التربة وشكلها . وإذا ما كانت وريقات الشاي فاتحة اللون مدببة الرأس اعتبرها العارفون من النوع الجيد . هل يحتوي الشاي على فوائد ؟ . . . إن المادة المنبهة الموجودة في الشاي ، والتي تسمى « شايين » تشبه « الكافئين » الموجودة في القهوة ، وهي مادة منبهة للأعصاب « مقوية للقلب » إذا استعملها الانسان
--> ( 1 ) غضير : كلوروفيل .