صبري القباني

287

الغذاء . . . لا الدواء

باعتدال ، أما الرائحة الخاصة للشاي ، فتأتي من الزيت الطيار الموجود في أوراقه ، أو من بعض الروائح التي تضيفها معامل إعداد الشاي لتزكي رائحته . ويحتوي الشاي أيضا على « التوفيلين » وهو مادة مقوية للقلب ، مدرة للبول . وعلى ضوء هذه المحتويات التي يضمها الشاي يمكن اعتباره مفيدا في بعث نشاط الجسم ، وعلاج صداع المراهقين المصابين بالرّعن ( ضربة الشمس ) ، والمساعدة على الهضم إذا أخذ بعد الطعام بثلاث ساعات أو أربع ، على أن يكون خفيفا مرققا ، وأخيرا يفيد الشاي في دفع العطش ، ومساعدة الجسم على مقاومة الحر . وخاصية أخرى لا يعرفها كثيرون وهي أن الشايين ( الته‌ئين ) لا يؤثر على القلب مباشرة بل على الجهاز العصبي وتأثيره غير فوري بل بالتدريج . بعكس القهوة ، فإن الكافئين الموجود فيها يؤثر مباشرة على غشاء المعدة والقلب . أما أضرار الشاي ، فمتأتية من مادة العفص المقبضة الموجودة فيه ، فهي فضلا عن خاصيتها المسببة للإمساك والقبض ، تشكّل طبقة « كيتينيّة » على غشاء المعدة والأمعاء إذا أخذ قبل تناول الطعام ، فتحول دون إفراز العصارات الهاضمة ، فيسوء الهضم ولا يمتص الجسم أغذيته بشكل جيد . وكلما ازداد غلي الشاي في الماء ، ازداد ضرره ، لأن ذلك يزيد في انحلال العفص الموجود في الأوراق . ولما كانت خاصية الشاي الرئيسية تتمثل في التنبيه ، لوجود « الشايين » فيه ، فلا داعي - والحالة هذه - لغلي وريقاته بالماء مدة طويلة ، لأن مجرد إلقاء الوريقات المجففة في الماء الغالي وتركها بضع دقائق ، يكفي لاستخلاص « الشايين » وانحلال الزيت الطيار الموجود فيها . هذا ، ويؤذي تناول الشاي بعض الأشخاص الحرضيين ذوي الاستعداد للبدانة وتولّد الحصيات ، لأنه يسبب لديهم خللا في احتراق الأغذية ، وبالتالي يسبب تراكم الرمال وترسبها .