صبري القباني
285
الغذاء . . . لا الدواء
الشاي Le - the يقول الصينيون إن أمبراطورهم « شيم - نونج » الذي عاش منذ آلاف السنين كان أول من عرف الشاي واستعمله ، إذ كان مرة يغلي ماء بنار أذكاها من أغصان دقيقة انتزعها من شجيرة كانت قريبة منه ، فتطايرت من الشجيرة بضع وريقات جافة كانت عالقة بالأغصان وسقطت في الماء الحار ، وعندما استعمل الإمبراطور الماء تبين له أنه اكتسب طعما لذيذا ورائحة زكية من تلك الوريقات التي لم تكن سوى وريقات الشاي . ويقول الهنود في إحدى أساطيرهم إن أحد النّسّاك البوذيين ، نذر ألا ينام سبع سنوات متواصلة ليلا ونهارا ، ولكنه مع بداية السنة الخامسة شعر بأن قواه بدأت تخور وأن النوم يتسلل إلى أجفانه ، فراح يتلهى بمضغ وريقات من شجرة وجدها بالقرب منه ، وهنا أحس بنشاط غريب يدب فيه ، وأن النوم قد طار من عينيه ، فمضغ كمية أخرى من تلك الوريقات ، وكرر ذلك كلما شعر بالنعاس يكاد يطبق جفنيه ، وبذلك استطاع الوفاء بنذره والبقاء يقظا سبع سنوات كاملة . ومهما يكن من الأمر ، فمن الثابت أن الشاي قد بدأ انطلاقته في أرجاء العالم من الهند والصين ، وأن معرفة أوروبة به كانت عن طريق شركة الهند الهولاندية ، ولكنه كان - إذ ذاك - مشروب الأغنياء وحدهم ، نظرا لندرته ، وارتفاع أثمانه ، ولكن انتشاره ، وكثرة استيراده ، وإقبال الناس عليه ، جعلته في متناول الجميع ، وخفضت ثمنه إلى حد يتناسب وانتشاره الواسع لدى التجار والباعة . وكان الصينيون يعتقدون بأن الشاي يطهر الماء ، فكانوا لا يشربون الماء إلا بعد غليه وإسقاط بضع وريقات من الشاي فيه ، وما علموا أن العامل المطهر في ذلك هو غلي الماء وليس إضافة وريقات الشاي إليه . واليوم ينتشر الشاي في جميع أنحاء المعمورة ، ويحتل مكانة أساسية على الموائد ،