صبري القباني

281

الغذاء . . . لا الدواء

العادي يحتوي على مقدار تسعة ميلغرامات من الكافئين ، فإذا ما أكثر الإنسان من تناول القهوة وأدمن على ذلك أصيب بتسمم بطيء ، فيغدو نومه خفيفا قصيرا مفعما بهواجس الأحلام ، وتضعف شهيته للطعام ، ويصاب بآلام معاوية واضطرابات في التبرز ، وتناوب ما بين الإسهال والإمساك ، وببطء في عمل القلب ، واختلال في نظام خفقانه ، وضيق في التنفس لأقل مجهود ، وضعف في القوة الجنسية . فالتاريخ يروي لنا أن لويس الرابع عشر فقد قدرته التناسلية بعد اعتياده على شرب القهوة . ورد الأطباء القدامى برودة فريدريك الثاني الجنسية إلى إفراطه في تناول القهوة . ويحرّم بعض الأطباء القهوة على مرضاهم المصابين بضغط الدم ، لأنها تزيد في نشاط الدورة الدموية بينما يسمح بعض الأطباء بتناولها شريطة التزام مبدأ الاعتدال في ذلك ، ونفس القول ينطبق على المصابين بتصلب الشرايين . هناك صفتان جيدتان للقهوة ، فهي مع كونها منبها من المنبهات إلا أنها لا تورث متعاطيها ذلك الشعور بالاستزادة من شربها على مر الزمن ، كما أن المدمنين على تناولها لا يشعرون بالخمول الذي يصاب به مدمنو المنبهات الأخرى ، وإذا ما تناولها الإنسان باعتدال استطاع أن يتقي أذاها . ويبدو أن تأثير القهوة يختلف باختلاف التركيب الطبيعي لكل شخص . فبينما نجدها ذات تأثير مؤرق قوي على البعض ، اعتقادا منهم بذلك ، نجد آخرين يتناولونها بكميات كبيرة ، ثم يسلمون أجفانهم للرقاد الهنيء بسهولة تامة ، مهما كثرت كميتها وثقل تركيبها . إن طريقة إعداد القهوة وكمية البن المستخدم فيها لها أكبر الأثر في نتيجة تناولها . ويقول الأستاذ صموئيل بريسكوت إن معظم الذين يصابون بالضرر بسبب تناول القهوة ، إنما ينجم ضررهم عن طريقتهم في إعدادها ، ولكي نقلل من هذا الضرر بقدر الإمكان يحسن بنا أن نتوخى دائما البن الطازج المحمص والمطحون حديثا ، وأن نضعه على نار هادئة لا تصل بالماء إلى درجة الغليان ، ويفضل استعمال آنية مصنوعة من الزجاج أو الصيني المطلي بالميناء ، بدلا من استعمال الغلايات النحاسية والمعدنية . أما بالنسبة للمرضى بالقلب والنقرس والقصور الكبدي فعليهم أن يتحاشوا شرب القهوة . وعلى العكس فهي موصوفة للذين يعانون من انخفاض الضغط والوهن Asthemiques . ومن المعروف أن هناك طرقا علمية وأساليب فنية تطبق من أجل تخليص القهوة من مادة الكافئين بحيث يصبح هذا الشراب مفيدا بالنسبة للذين لا يتحملون أي نوع من