صبري القباني
280
الغذاء . . . لا الدواء
واقترنت القهوة بحياة العرب وتقاليدهم اقترانا وثيقا ، فأصبحت لها عندهم مكانة خاصة ، وتقاليد معينة ، ونظم فيها شعراؤهم قصائد كثيرة . وطارت شهرة « القهوة المرة » التي تفنن العرب في إعدادها ، وفي وضع طرق وتقاليد معينة لتقديمها واحتسائها . ومن ذلك قول الشاعر العربي : هات اسقني قهوة معطارة فضحت * بنت الدنان وأترع لي الفناجينا دعت إلى نحو ما فيه البقاء ولو * دعت إلى نحو ما فيه الفنا ، جينا لو أن ألفا أحاطوا حول ساحتها * قصد النجاة رأيت الألف ناجينا يا ربة الخدر قد زرنا حماك فإن * شئت فجودي وإن شئت فناجينا * * * يبلغ ارتفاع شجرة القهوة ما بين ثمانية وتسعة أمتار ، وهي دائمة الاخضرار في جميع فصول السنة ، وأزهارها بيضاء اللون . . ولا بد لنمو القهوة ونضوجها من مناخ حار ذي أمطار استوائية غزيرة وكما هو الشأن في جميع البلاد التي اشتهرت بزراعتها وإنتاجها . . ومع أن العادة جرت على استعمال بذور القهوة وحدها ، إلا أن أهالي الحبشة ابتكروا من ثمرة القهوة الكاملة طعاما خاصا يأكلونه بعد أن تسلق ويرش عليها الملح . ويعمد بعض خربي الذمم من الباعة إلى غش القهوة ، للاستفادة من أثمانها المرتفعة ، فيضيفون إليها بعض البقول ، أو جذور الهندباء المحمصة ، أو البلوط المحمص ، أو يضيفون الماء إلى حبوب البن ليزداد وزنها بمقدار الضعفين تقريبا ، ويحافظون على هذا الوزن بإضافة بعض المواد الصمغية أو الغليسيرين إلى الحبوب المغشوشة أثناء التحميص ، وذلك كي تتليف الحبوب فلا تسمح للماء المضاف إليها بالتبخر . حبة القهوة - البن - معقدة التركيب من الناحية الكيميائية ، إلا أن أهم ما يدخل في تركيبها من مواد هو « الكافئين » ، وهذه المادة تختلف باختلاف نوع القهوة نفسها . ويعتبر الكافئين في نظر الطب مادة مدرة للبول ، ومقوية للقلب ، ومنشطة للأعصاب والعضلات ، وهي نفس النظرة التي نظر بها العرب إلى القهوة منذ زمن بعيد ، إذ كانت لهم محطات خاصة ، أشبه بالحانات ، تقف فيها ركبانهم لتستريح من عناء السفر ، وتنشط قواها بارتشاف بعض فناجين من القهوة . إن ثلاثة فناجين من القهوة يحتسيها الإنسان في اليوم الواحد ، تعتبر منبها قويا ، أما ما زاد عن هذا المقدار فهو منبه شديد الضرر ، ولا فائدة منه على الإطلاق . ففنجان القهوة