صبري القباني

255

الغذاء . . . لا الدواء

الفيتامينات أكثر مما يحويه الخبز ، عدا الفيتامين ( ه E ) . ومعنى هذا أن القيمة الغذائية للمعكرونة أعلى من القيمة الغذائية للخبز ، وسبب ذلك وجود الغلوسيد ( أشباه السكاكر ) في المعكرونة ، وبهذا يمكن الاستعاضة عن الخبز بالمعكرونة دون أي محذور إذا ما نصح الطبيب بنظام غذائي ليس فيه خبز ، بل إن جميع الأنظمة الغذائية الطبية تبيح تناول المعكرونة في جميع الحالات تقريبا ، عدا حالة السكر ، وحتى في هذه الحالة يمكن الاستعاضة عن المعكرونة المحتوية للغلوسيد ، بمعكرونة خاصة تحتوي على الغلوتين ، ويمكن أيضا أن يتناولها المصابون بأمراض في الجهاز الهضمي ، واضطرابات المعدة وسل الأمعاء وغيرها . على أنه لا بد من الإشارة إلى أن الإفراط في تناول المعكرونة ، كالإفراط في أية مادة أخرى ، يحيل الفائدة ضررا ، وبخاصة إذا لم نتناول ما يساعد المعكرونة على أداء مهمتها . إن إضافة اللحم إلى المعكرونة يغني قدرتها الغذائية ، كما أن إضافة الجبن لها يحقق فائدة أكبر ، لأن الجبن يعوّض المعكرونة عن فقرها في الكالسيوم ، ولا بد من إضافة السلطات والفواكه إلى وجبة المعكرونة نظرا لخلوها من الفيتامين ( ج C ) ، الذي يساعد الجسم على الدفاع عن نفسه ضد الجراثيم ، ووفرة هذا الفيتامين في الخضار والفواكه . وأخيرا يجب إضافة الزبدة أو الزيت إلى المعكرونة لتعويض ما ينقصها من المواد الدهنية . وقد ابتكرت بعض مصانع المعكرونة ، نوعا منها يحتوي على البيض ، بنسبة 140 غراما من البيض في كل كيلوغرام من المعكرونة ، وليس هناك أي خطر في تناول هذا اللون من المعكرونة حتى على المصابين بآفات في أكبادهم ، أو معدهم ، بل إن الذين يشكون من التحسس تجاه البيض يستطيعون الاستفادة من هذا الغذاء عن طريق المعكرونة المصنوعة بتلك الطريقة . إن غنى المعكرونة بالمواد النشوية يجعل من الضروري أن تمضغ جيدا وتمزج باللعاب الذي يؤثر على النشاء ، ولا مانع من تناول قليل من خميرة البيرة لأن محتواها من الحموض الآمينية يساعد في هضم المعكرونة . وفي كل الحالات ، لا بد من أن تمضغ المعكرونة إلى حد يحقق للجسم الفائدة منها ، فهي لا تمكث في المعدة مدة طويلة - بسبب ما تحويه من الألبومين - ولكنها ترهق الأمعاء إذا كانت بكميات وفيرة غير مهضومة جيدا ، فإذا تحاشينا هذا المحذور كان لنا أن نطمئن إلى حصولنا على غذاء ادخاري يناسب الجميع ، ويكاد لا يحتوي على أية