صبري القباني
245
الغذاء . . . لا الدواء
القمح Ble تشكل الحبوب ومشتقاتها جانبا بالغ الأهمية في غذاء الإنسان ، لا سيما في البلاد الشرقية التي تفننت في استغلال هذه الحبوب واصطناع أنواع مختلفة من الأطعمة والأغذية منها . . وأهم هذه الحبوب : القمح الذي يعتبر من أقدم ما عرفه الإنسان من الغذاء لا سيما في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ، ويعود عهد الإنسان به إلى العصر الباليوليتي ( الحجري ) . وفي الحفريات الأثرية التي تمت في بعض البلدان كان للقمح نصيب عظيم من احترام الناس وتقديرهم واعتبارهم إياه نباتا مباركا يستحق التقديس والتوقير . تتألف حبة القمح من غلاف خارجي ينبذ بعد الطحن ويؤلف 9 % من وزن القمح وهو ما يسمى بالنخالة . وتلي الغلاف الخارجي طبقة رقيقة جدا تؤلف 3 % من وزن الحبة وهي تحتوي على عنصر الآزوت ، أما ما يتبقى من الحبة فهو الطبقة الداخلية النشوية ، وهي قوام الدقيق الأبيض الصافي ، وهذه الطبقة تشغل 85 % من وزن الحبة ، ثم الرشيم أو جنين القمح وهو قسم صغير يتمركز في زاوية من زوايا حبة القمح ويؤلف 4 % من وزنها ، وهو لا يكاد يرى بالعين المجردة إلا بصعوبة ولكننا نستطيع تمييزه وتحسسه إذا ابتل القمح بالماء أو أصابته رطوبة ، لأن الرشيم - إذ ذاك - يذر قرنه كما يرفع رشيم البطاطا رأسه إذا ما خزنت في مكان رطب ندي . ويتألف الخبز الأسمر ( رأسه بعبه ) من طحن حبوب القمح كاملة ، أي بأغلفتها وأجنتها وطبقاتها الداخلية . ويعتبر رشيم القمح أغنى أجزائه بالفيتامينات والمعادن ، ويليه الغلاف الخارجي ( النخالة ) أما الطبقة الداخلية المؤلفة لقوام الحبة فهي خالية من جميع هذه العناصر عدا النشاء .