صبري القباني
238
الغذاء . . . لا الدواء
ووفد على أميركا شخص من كييف في روسيا كان يبلغ الرابعة عشرة من عمره . وفي أثناء الحرب الأولى كان هذا الفتى جنديا في الجيش الأميركي بفرنسا . وقد لاحظ الفلاحين الفرنسيين وهم ينقعون الفستق بماء البحر مدة من الزمن حتى يتسرب إلى الداخل ، ويعمدون بعد ذلك إلى تجفيفه في الشمس وتحميصه وهو ما يزال داخل قشوره . فلما عاد إلى أميركا كانت الطريقة قد نضجت في ذهنه فاستخدمها وبدأ عمله في أحد السراديب حيث أخذ ينتج الفستق « العجيب » ويوزعه على ثلاثة عشر ناديا رياضيا رئيسيا و 150 ناديا فرعيا وعلى عدد من دور السينما وملاعب السباق ودور السيرك والمهرجانات . وازدهرت هذه الصناعة وحافظت على حياتها حتى الآن . وقد راع أندية كرة القدم انسداد المجاري الصحية بسبب قشور الفستق فمنعت بيعه ، ولكن ذلك أثار الجماهير التي احتجت على هذا العمل وأرغمت الأندية في النهاية على العدول عن قرارها . وفستق العبيد يكمن وراء الثروات الضخمة التي يتمتع بها عدد من كبار أصحاب الملايين في الولايات المتحدة . وهناك كثير من الشركات الضخمة في الوقت الحاضر يعود ثراؤها إلى أصل متواضع قبل عشرات السنين لا يتعدى بضعة دولارات في جيب مهاجر فقير جاء من أوروبا طلبا للرزق وقد استغلها في بيع الفستق . وليس هذا مقتصرا على أصحاب الأعمال بل يتعداهم إلى أصحاب الأندية الليلية والأندية الرياضية وشركات السينما والمسارح . ومن القصص المثيرة حول هذا الموضوع قصة تدور حول الممثلة « هيلين هايز » وزوجها الكاتب « شارلز ماك آرثر » . وقد التقت به في إحدى الحفلات فقدم لها طبقا من فستق العبيد وقال وهو ينحني أمامها : « بودي لو كانت هذه زمردات » . وتزوجا وانقضت سنوات ، وجاء لها ذات يوم بحفنة من الزمرد وقال وهو ينحني أمامها نفس الانحناءة : « بودي لو كانت هذه حبات فستق ! » . ولقد انتشرت زراعة فستق العبيد وشملت مختلف الولايات المتحدة . ومن الطرائف المثيرة أن العالم الزنجي « جورج واشنطن كارفر » اكتشف مائتي طريقة للاستفادة من فستق العبيد وقشره ونباته . فقشر الفستق يستخدم في صناعة الألواح العازلة للصوت وألواح الحائط والمواد الفلينية التي تبطن بها سدادات الزجاجات . وزيت الفستق ( ويشكل الزيت نصف الثمرة ) يستخدم في صناعة الزيوت والمواد المنظفة ، وهذا الزيت بعد تنقيته يصلح للطعام كما يستخدم في صنع العدسات الدقيقة ، ويصلح في تدليك