صبري القباني

223

الغذاء . . . لا الدواء

أما أن الكستناء صعبة الهضم ، فهذا صحيح لاحتوائها على النشاء بنسبة عالية جدا . ومن المعروف أن الطبيعة تقدم لنا النشاء بصورة معقدة لا نستطيع الاستفادة منها إلا إذا حوّلناه إلى مواد أقل تعقيدا ، وتقوم مادة البتيالين ( اللعابين ) الموجودة في اللعاب عادة بهذه المهمة ، ثم تكمل العصارات المعائية هذه المهمة . . فإذا ما ابتلع المرء الكستناء قبل أن يمضغها جيدا - لسبب أو لآخر - اعترضت عصارات الأمعاء سبيل الكستناء وشنت عليها هجوما مركزا لتحويل ما فيها من نشاء إلى مواد سهلة الهضم ، ومثل هذه « المعركة » تسبب - بالضرورة - انتفاخا في البطن بسبب عملية الهضم العنيفة ، غير الطبيعية ، التي تجري في الأمعاء . فإذا ما عجزت الأمعاء والبنكرياس عن أداء هذه المهمة على الوجه الأكمل ، شعر الإنسان بما يسميه ارتباكا هضميا لا سيما وأن العصارة المعدية ليس لها أي دور في عملية إذابة النشاء الموجودة في الكستناء والاستفادة منه في الجسم . إذن . . فالحل الجذري لمشكلة صعوبة هضم الكستناء يجب أن يبدأ من الفم ، وبعملية طحن كاملة تقوم بها الأسنان والغدد اللعابية . قلنا إن الكستناء غذاء مكمل ، وليس كاملا ، ولذا فهي توصف للأطفال وهزيلي الأجسام بالإضافة إلى أغذيتهم الأخرى . كما توصف للنباتيين للتقليل من تأثير الأطعمة الخضراء في أجسامهم ، وتوصف بشكل خاص للمصابين بالتهاب الكلى بما تقدمه لهم