صبري القباني
204
الغذاء . . . لا الدواء
الأطعمة المحفوظة Les conserves منذ أيام الحرب العالمية الثانية ، ازدهرت صناعة الأطعمة المحفوظة ، وظلت تزدهر حتى وصلت إلى مستوى رفيع من الجودة والتقدم ، وحتى بات غير قليل من البلاد الراقية يعتمد على الأطعمة المحفوظة في سد حاجتها من الغذاء اليومي ، الأمر الذي جعل مصانع الأطعمة تتفنن في صناعتها ، وتبتكر أساليب جديدة في التعليب ، حتى وصل بها الأمر إلى حد حفظ أكلات مطبوخة وجاهزة للتناول ، لا ينقصها سوى الالتهام ! . وكان طبيعيا أن يتجه الاهتمام بالدرجة الأولى إلى تحقيق الضمانة الصحية اللازمة ، سواء من حيث خلو الأطعمة من الجراثيم والأضرار ، أو من حيث المحافظة على محتوياتها من الفيتامينات والمعادن . . ويمكن القول ، بشكل عام ، إن هاتين الناحيتين باتتا مضمونتين إلى حد غير ضئيل . . فبعد أن يتم إعداد الأغذية للحفظ ، أي بعد غسلها وتقشير ما يحتاج إلى تقشير ، وإزالة الزوائد منها ، وإضافة الزيت أو الليمون أو الملح إليها ، تعرّض الأطعمة لحرارة مقدارها سبعون درجة ، فيطرد البخار كل ما في العلب من أوكسيجين ، ويتم إغلاقها بشكل متقن تماما ، ثم تغمر العلب بماء بارد ثم حار ، ثم تعرّض للتعقيم النهائي ، ومدة التعقيم تختلف باختلاف مدة نفاذ الحرارة إلى داخل العلب ، ففي علبة من الوزن المتوسط تحدث تيارات تسخن محتوياتها بشكل كامل وسريع ، أما علبة من محفوظ السبانخ ، مثلا ، فإن الحرارة تسري إليها ببطء . والمعروف أن هناك جراثيم تقتلها أول بادرة من الحرارة ، كما أن هناك جراثيم تستطيع مقاومة الحرارة إلى حد عال قد يصل إلى 115 درجة . ولكن هذه الجراثيم تكون أضعف في الأوساط الحمضية ، ولذا فإن تعقيم الفواكه أسرع من تعقيم الخضروات ، كما أن إيجاد الوسط الحمضي لإحدى الخضروات يساعد على تعقيمها بحرارة أقل ، مثال ذلك إن زهرة الملفوف ( القنبيط ) تحتاج إلى حرارة مقدارها 110 درجات لتعقيمها ، أما إذا أضيف إليها عصير الليمون فإن درجة الحرارة المطلوبة تصبح مائة درجة .