صبري القباني
18
الغذاء . . . لا الدواء
لحياة الإنسان ، بما فيها من مواد غذائية وحديد وكالسيوم وفيتامينات ( آ . ب . ج . د . ح . ( A . B . C . D . H . ، فالبلح - مثلا - يحتوي على السكر والفيتامين ( ب B ) ، وفي التفاح نجد الصوديوم والكلس ، وفي اللوز والجوز والبندق نجد الفوسفور والأدهان ، والبرتقال والليمون يحتويان على الفيتامين ( ج C ) الذي يغذي دماء الفتيات ويحير ماء الشباب في خدودهن كما أنهما مدران للبول ، والكرز مطهر ومعقم للأمعاء ، والملفوف والجزر يحويان الكبريت والكاروتين المولد للفيتامين ( آ A ) الذي يفيد في تقوية البصر وتجميل العينين ، أما البصل فإنه علاوة على كونه مشهيا ومنبها لغشاء المعدة فهو ينشط الدورة الدموية ، والثوم يفيد الأشخاص المتقدمين في السن فهو يلين الشرايين المتصلبة ويساعد على خفض درجة الضغط المرتفعة ، بل إن الفطور ( الكمأة ) تلك النباتات الغريبة ذات القوام الكثيف القريب من اللحم الحيواني ، تتضمن نسبة عالية من المواد الآزوتية . وغني عن البيان أن نشير إلى الخبز ، هذا الغذاء الذي يصنع من حبة القمح المقدسة في كثير من الأديان ، فإن القمح يشكل - وحده - خلاصة ست عشرة مادة تدخل في تركيب الجسم البشري ، فمن الممكن للإنسان - والحالة هذه - أن يقيم أوده على القمح الصرف ، لأن الكبد تحتوي على « معامل » عديدة تحوّل القمح إلى سكر وإلى ما يشبه اللحوم . يضاف إلى ذلك كله أن هضم النباتات أسهل كثيرا من هضم اللحوم ، فالغذاء النباتي المؤلف من الخضار والحبوب والفاكهة وبعض منتجات الحليب ، يهضم بسرعة تزيد مرتين أو ثلاث مرات عن سرعة هضم اللحوم ، وبفضل سهولة الهضم وسرعته ينجو الجسم من عقابيل التعب ، ولا يفقد جانبا كبيرا من قواه لتأمين وظيفة واحدة من وظائفه . إنه - إذ ذاك - يكون حرّا للقيام بالمهام الأخرى ، كما يستطيع أن ينشط الإنسان إلى العمل رائق الذهن بعد نصف ساعة من غذائه ، بينما يطرأ على اللحم والسمك الفساد والتفسخ في الجهاز الهضمي المملوء بالجراثيم ، فتنشأ عن ذلك التخمرات المعوية التي لا يعرفها النباتيون ، وقد لوحظ أن تندب الجروح والتئامها أسرع لدى النباتيين منه لدى آكلي اللحوم ، لأن أجسام هؤلاء تكون غنية بالسموم والنفايات الحيوانية التي لا يمكن طرحها كاملة ، ولهذا يتعرضون للأمراض كالروماتزما والآفات الكبدية وتصلب الشرايين والإمساك . ومن المعروف أن الأطباء يرغمون كثيرا من المرضى على اتباع نظام خاص يعتمد على النباتات وحدها ، كما هو الشأن لدى المصابين بالنقرس ورمل الكلى وحصياتها ، وحصيات المرارة الكبدية والمصابين بالأكزما والذين يشكون قصورا كبديّا أو كلويّا ، لأن