صبري القباني
178
الغذاء . . . لا الدواء
وإذا ما أردنا الإفادة من جميع فضائل الملفوف وغناه بالفيتامينات توجب علينا أن نتناوله نيئا ، ولا بد من مضغ جيد كيما نتوصل إلى تخليص عصبياته المتشابكة في كل ورقة . وبفضل ما يحتويه الملفوف من فيتامين ( ج C ) ، فهو يساعد على مقاومة التعب ، كما أنه يقي من الرشوحات المتوقعة . أضف إلى ذلك أنه يساعد على طرد الطفح الجلدي فيسهم في تجميل البشرة . والملفوف ، بصفته مجددا للمعادن في الجسم ، بما يحتوي عليه من أملاح كلسية ومغنيزية وبوتاسية ، فإنه يسهل نمو العظام ويقاوم تقصف الشعر ، ويقوي الأظافر . عصير الملفوف النيء : إذا أخذ كل يوم ( على الريق ) بمعدل ملعقتين أو ثلاث ملاعق كبيرة ، فإنه يعطي مفعولا واضحا على التخلص من الدود ، ولا سيما بالنسبة لديدان حيات البطن وديدان الحرقوص . والمصابون بمرض السكري ليس لهم أن يترددوا أبدا في علاج أنفسهم بالملفوف ، ففي سنة 1923 أجريت أولى التجارب التي أثبتت فائدة الملفوف ومفعوله على كمية السكر في الدم ، وقد لاحظ العلماء أن حقن الأرانب بعصير الملفوف يؤدي إلى انخفاض كمية السكر في دمائها . ثم أعطي العصير إلى الأرانب بطريق أفواهها فكانت النتيجة مشابهة . ولقد بلغ من فعالية هذا العصير أنه حفظ حياة كلب بعد أن استؤصلت بنكرياسه مع أنه من المعروف أن أي مخلوق حي - إنسانا كان أو حيوانا - يموت حالا عندما تنتزع منه البنكرياس . ويبدو أن الملفوف يملك مادة مشابهة ، في مفعولها للأنسولين الشهير ، وتجدر الملاحظة أن هذه المادة السحرية سريعة العطب ، لسوء الحظ ، وأن الطبخ يفنيها حالا كما أنه لم يمكن عزلها بعد . لقد تحدثنا - حتى الآن - عن الحالات التي يؤكل فيها الملفوف ، وهو نيء . . فهل معنى ذلك أن تلك هي الحالة الوحيدة التي يجب أن يؤكل فيها الملفوف ؟ . . لا ، بالطبع . . بل إن تناول الملفوف ، في غير حالة العصير أو التخليل يجعلنا نوجه الاهتمام بعناية إلى أن اتقاء المحاذير التي تجعل البعض ينفر من تناول الملفوف يوجب تناوله مطبوخا ، فهو - عموما - صعب الهضم ، فإذا أضيفت إليه البيكربونات - أثناء الطبخ - غدا أسهل هضما . أما الذين لا يحتملون طعمه الحاد ، فإن بإمكانهم اللجوء إلى طريقة أخرى ، هي وضع قطعة كبيرة من لب الخبز في مصفاة توضع في نفس وعاء الطبخ ، فإن