صبري القباني

173

الغذاء . . . لا الدواء

أما « كاتون » فقد قال فيه : - الملفوف نافع للصحة ، يداوي الميلانخوليا . ويقول « ليكليرك » : - إن المصابين بالروماتيزما يستطيعون أن يجنوا أعظم الفوائد من الملفوف . وكان اللاتينيون يطلقون على الملفوف اسم « أولوس » أي البقلة الممتازة . ووضع الفيلسوف والطبيب المشهور « كريزيب » عن الملفوف كتابا كاملا اعتمد عليه بعد « إيبوقراط » - أبو الطب - في بعض وصفاته . ومن المعروف أن سكان « بريتاني » الفرنسية ، وبعض القرى البلجيكية مشهورون بقوتهم البدنية البالغة ، وبمقاومتهم للأمراض ، رغم ظروف المعيشة القاسية التي تحيط بهم ، وأن السر الكبير الكامن وراء ذلك هو في أن الملفوف ينبت عندهم بكثرة لدرجة أنه يعتبر غذاءهم الرئيسي الأول . ويعتقد « غيبولت » أن أولئك السكان إنما يصلون تقليدا بدأ العهد به مع بداية حياة الإنسان ، فإن إنسان ما قبل التاريخ - يستطرد « غيبولت » - كان يستعمل الملفوف في طعامه عندما كان نبتة برية تنمو - بصورة تلقائية ، وتشبه - إلى حد ما - شكل النبتة التي نعرفها في أيامنا هذه . وبعد الأمجاد العديدة التي أحرزها الملفوف في تاريخه القديم ، ضاع في زوايا النسيان فترة من الوقت ثم عاد إليه مجده في القرن الثالث عشر ، فهناك كثير من الأخبار التي نقلت إلينا عن ذلك العهد قيل فيها إن الملفوف كان سلاحا في أيدي البشر لمواجهة المجاعات الواسعة التي كانت تحدث بين الحين والحين ، وكان من نتيجة الأثر الذي أحدثه الملفوف أن راح الناس ينسجون حوله حكايات مبالغا فيها حول مفعوله المغذي