صبري القباني

17

الغذاء . . . لا الدواء

النباتية . أما معدة الإنسان فإنها تقدم لنا دليلا آخر على أن الله لم يخلقها لكي تأكل اللحوم ، فهي أقل غنى بالعضلات من معد الحيوانات اللاحمة ، لأن العضلات الموجودة في المعدة هي التي تتولى مهمة إكمال تمزيق اللحوم بتقبضها الشديد . وأخيرا فإن الاختلاف الواضح بين طول الأمعاء في الحيوانات النباتية والحيوانات اللاحمة يدلنا - هو الآخر - على أن الطبيعة لم تهيئ الإنسان ليكون آكلا للحوم ، فأمعاؤه طويلة كما هو الشأن لدى الحيوانات النباتية ، لأن طول الأمعاء هذا ضروري لعملية الامتصاص والحركات الاستدارية المتوالية لطرح الخضار ، أما في الحيوانات اللاحمة فإن الأمعاء تكون قصيرة كما يلاحظ لدى الذئب مثلا . وخلافا لما يعتقده البعض ، فالنباتات تحتوي على مواد غذائية كاملة وكافية لتغذية الإنسان ، ونأخذ مثالا على ذلك المواد الآزوتية ، فقد كانت اللحوم تعتبر لمدة طويلة غذاء لا يستطيع الإنسان أن يستغني عنه ، لأن الآزوت موجود في اللحوم بكثرة ، غير أن التجارب دلت على إن المواد الآزوتية الحيوانية ليست أسهل هضما لدى الإنسان من غيرها ، وأن بالإمكان العثور على أغذية آزوتية ممتازة في الخضار والفواكه ، وخصوصا في قشورها التي تتوجب الاستفادة منها . بل لقد ثبت أن المواد الآزوتية النباتية أسهل هضما على الجسم وأقلّ إنهاكا للجهاز الهضمي ، فالخضار هي المنبع الرئيسي لمائيات الفحم ، كما أن الثمار الدسمة والحبوب غنية بالشحوم وتحتوي على كميات كافية لتغذية وإنما الجسم البشري . ومن الأخطاء الطريفة الشائعة أن يوصى الناقهون والمرضى بتناول مرق اللحم على اعتبار أنه يحتوي على خلاصات الغذاء ، مع أنه - في الحقيقة - خلو من أية ذرة من اللحم ، بينما نعمد إلى إهمال مرق الخضار الذي يحتوي على أكثر الأملاح المعدنية التي يحتاج إليها الجسم البشري . إن المهاتما غاندي هو أكبر مثل على صحة الرأي القائل بأن الإنسان نباتي لا حيواني ، فلقد اهتم غاندي بغذاء مواطنيه بقدر اهتمامه بمسائل السياسة والكفاح ، وضرب لنفسه مثلا حيّا باقتصاره في غذائه على الثمار ذات اللب ، وأضرب عن الاستعانة بمواد حيوانية بل إنه لم يضف لبن الماعز إلى غذائه إلا بعد أن تقدمت به السن ، وقد ذكر إذ ذاك أنه تردد كثيرا قبل اختيار الحليب باعتبار أنه ذو منشأ حيواني فينبغي قصره على الأطفال ، فتتبع بذلك خطوات أبي العلاء المعري الفيلسوف العربي الشهير . وفيلسوف القرن العشرين « برنارد شو » نهج نفس المنهج . لقد أثبتت الدراسات والتحريات أن ورق النبات وحده يحتوي على جميع العناصر