صبري القباني
16
الغذاء . . . لا الدواء
احتوائه على السموم الناجمة عن الاحتراقات ثم جريانها في الدم أثناء الركض ، فإذا أراد الناس ألا يكونوا وحوشا مفترسة أو لا يكتسبوا الصفات « الوحشية » فعليهم أن يكونوا نباتيين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . فالإنسان - أصلا - يشبه الحيوانات التي تعيش على الثمار ، وليس هناك أدنى شبه بينه وبين الحيوانات المفترسة التي تعيش على سفك الدماء ، ولو أخذنا تركيب الإنسان بعين الاعتبار لوجب أن يقتصر غذاؤه على الفواكه والخضار ، والأقسام التي تؤكل من النبات . والدليل على ذلك أن القرود - وهي أقرب الحيوانات إلى البشر - تعتمد في حياتها على الثمار وحدها . والتشابه التام بين الإنسان والقرود من حيث الصفة التشريحية أمر لا يحتاج إلى تنويه . ومن الثابت ، أيضا ، أن جميع الآثار التي تركها الإنسان منذ وجد على الأرض إلى اليوم ، ليس فيها ما يدل على أنه كان آكل لحوم ، بل العكس هو الصحيح ، إذ كانت النباتات هي الغذاء الوحيد له في كل مراحل تطوره وحياته . ولو درسنا أسنان الإنسان لوجدنا أنه ليس له سوى أربعة أنياب صغيرة - لتمزيق اللحم - أما سائر الأسنان الأخرى فهي قواضم وطواحن كما هو الشأن لدى الحيوانات