صبري القباني
157
الغذاء . . . لا الدواء
أما في حالة التعليب فإن هذه النسبة تنخفض بشكل واضح ، رغم أن أسلوب التعليب الحديث يحرص على حفظ جانب من فوائد المواد التي يحفظها ، ولهذه الحالة أسبابها ، فالغالب أن تعمد ربات البيوت إلى إلقاء الماء الذي حفظت به البازلا في العلب وعدم الاستفادة منه ، علما بأن هذا الماء يحتوي على أغلب الفيتامينات والأملاح التي انحلت فيه ، يضاف إلى ذلك أن التعليب يتم لحبوب لم تنضج بعد نضجا كاملا . لأنها لو تركت مدة أطول لجفت ويبست وأصبحت كالحمص ، وللطبيعة في هذا السبيل قانون واضح وصريح : إن كل مخالفة لشروط الطبيعة تجعلها غير مسؤولة عن النتائج الضارة الناجمة عنها ، ولذا كانت البازلا المقطوعة قبل نضوجها صعبة الهضم ، ومسببة للصعوبات في الجهاز الهضمي والكلى بشكل خاص . إن البازلا الخضراء تحتوي على البروتئين والسكر مع فقر نسبي في الماء ، وهذا يفسر لنا سببا آخر من أسباب صعوبة هضمها فإن مزيجا من البروتئين والسكر ، يجبر الجسم على بذل مجهود زائد لهضمه ، لأن البروتئين يهضم في المعدة ، بينما السكر يتطلب مدى أطول للهضم ، وفي هذا « التناقض » بين شروط هضم العنصرين تكمن أسباب الاضطرابات العديدة التي نلاحظها لدى ذوي الأجهزة الهضمية الضعيفة ، من غازات وانتفاضات وتعفنات . ولا بد من التنويه بأن احتواء البازلا على مادة ال « purines » يجعلها ضارة للمصابين بالنقرس ، نظرا لمساعدة تلك المادة على تشكل الحامض البولي . وفيما عدا هذه المحذورات نستطيع أن نتناول البازلا كمصدر من مصادر البروتئين . . شريطة أن نطمئن إلى أنها أقرب ما تكون إلى النضج الكامل .