صبري القباني

150

الغذاء . . . لا الدواء

الثوم L , ail لا يكاد يذكر البصل حتى يتبادر إلى الذهن اسم غذاء آخر هو الثوم ، فقد ارتبط الاثنان ، في الأذهان ، برباط واحد ، قد يكون سببه اشتراكهما في بعض الخصائص والميزات ، وعلى الأخص ، الفائدة الكبيرة ، والرائحة النفاذة ! ويشبه الثوم زميله البصل في إغراقه في القدم ، وذكر الأولين له مقرونا بالإعجاب والاحترام ، وإطلاق الألقاب والتسميات التكريمية عليه . . وقد بلغ من تقديس الفراعنة له أن قدموه قرابين لآلهتهم ، وحرّم عليهم كهنتهم مضغه معتبرين ذلك جريمة تنتقص من هيبته . ولكن الشعب - قياسا على القاعدة القائلة بأن كل ممنوع مرغوب - أقبل على تناول الثوم من وراء ظهور كهنته ، وخاصة أثناء بناء الهرم الأكبر ، إذا يروي لنا هيرودوت أن العمال الذين اشتركوا في بناء ذلك الهرم تناولوا من البصل والثوم مقادير تبلغ 1600 تالان ( وزن قديم ) ، وإن هاتين المادتين هما سبب القوة التي جعلت أولئك العمال يشيدون ذلك البناء الهائل معتمدين في ذلك على قوتهم الجسمية وحدها تقريبا . وشارك اليونانيون القدماء في تكريم الثوم والاعتقاد بفوائده ، فكانوا يقدمونه على مذبح « هيكات » اعتقادا منهم أن هذا المذبح تسكنه الأرواح الشريرة ، إذ كانوا يعتقدون أن الثوم يقي من تلك الأرواح . وفي محراب « أبولون » كانت المباريات تقام بين الناس للإتيان بأكبر رأس ثوم ، ويعطى الفائز طبقا من طعام الآلهة . وأورد أريستوفان الثوم في مسرحياته ، كما امتدحه العالم الروماني « بلاين » واعترف بخواصه الشافية ، وكان يوصي بوضع إكليل مضفور من الثوم حول أعناق الأطفال كتعويذة . وعرف الأقدمون - كذلك - في الثوم خصائص علاجية ، فاستعملوه مقويا ومشهيا ،