صبري القباني

151

الغذاء . . . لا الدواء

ومثيرا للعطاس ، وجاليا للصوت ، ومطهرا للأمعاء . ولكن رائحته الكريهة التي تنبعث من أنفاس آكله ، جعلت الكثيرين يترددون في تناوله . ويروى عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه خطب يوما فقال : - ما بال أقوام يدخلون بيوت اللّه بعد أن يصيبوا من هذه الشجرة ؟ فلقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : من أكل من هذه الشجرة فلا يدخلّن مساجدنا . وهناك قصة تروي ما يروى عن أخبار الطاعون الذي اجتاح مدينة مارسيليا سنة 1776 ، والذي فتك بعشرات الآلاف من أهلها ، إذ قيل إن أربعة من اللصوص ، قبض عليهم وهم ينهبون أسواق المدينة المنكوبة دونما خوف من الإصابة بالطاعون ، وحكم عليهم بالإعدام مع وعد بإعفائهم من العقوبة إذا ما كشفوا عن السر الذي جعلهم يتقون الإصابة بعدوى الطاعون ، وهنا - تقول الرواية - كشف اللصوص الأربعة الستار عن أنهم كانوا قد تناولوا دواء « سحريا » مؤلفا من الثوم والخل ، فكان ذلك سببا في ظهور وصفة « الخل المعقم بالثوم » ضد الجروح والأنتانات . ومع أن المنبت الأصلي للثوم هو - كما يعتقد - منطقة دونكاريا ، التي تقع بين الصين والاتحاد السوفياتي ، والتي تسمى اليوم « كازاخستان » إلا أن الدنيا كلها أصبحت الآن تؤمن بفوائد الثوم وتفيد من خصائصه الشافية والمغذية على السواء . إن غنى الثوم بالفوسفور والكلس يجعل منه منشطا للجسم ، وسببا في إطالة العمر ، كما أن مضغه بشكل جيد واختلاطه باللعاب يجعل منه محرضا ممتازا للشهية ، إذ يحرك جدران المعدة ، وينبه العصارة المعدية ، فيكافح التخمة بمجرد تناول حساء صنع منه . لقد كانت قدرة الثوم الفائقة على قتل الجراثيم مدار بحث العلماء في مختلف العصور ، فقد كانوا يريدون معرفة المادة التي تمنحه تلك القدرة ، إلى أن كان عام 1944 عندما استطاع العلماء عزل مادة « الآليسين Allicine » وهي المادة الأساسية التي تكمن وراء الصفات العلاجية النادرة ، والرائحة الخاصة التي يتميز بها الثوم . إننا نلاحظ أن سن ثوم طري وغير مسحوق ، لا تظهر منه سوى رائحة ضعيفة فإذا ما سحقناه أو قسمناه ، انبعثت منه رائحته الخاصة النفاذة . . إن لهذه الظاهرة مردها إلى احتكاك مادة الآليسين بالهواء . فإذا ما أردنا أن نحصل على الفائدة المتوفرة في هذه المادة ، فعلينا سحق الثوم بعناية قبل وضعه بالفم أو أثناء مضغه ، وإذا علمنا أن مادة الآليسين تحتاج إلى حرارة لا تزيد عن سبع وثلاثين درجة يتبين لنا أن الجسم الإنساني - مهيأ بصورة طبيعية تلقائية - للإفادة من خواص هذه المادة الرئيسية في قوام الثوم . ومعنى